وظائف









مشوار فلسطيني?

مشوار إلى حيفا


صورة للجزء السفلي من حديقة البهائيين، ومنظر لمدينة حيفا من خلال الحدائق




سياحة حول العالم

مدينة العقبة، الأردن


مقهى جفرا، العقبة، الأردن






 
ذاكرة وطنية تتحدى الدسم الفني المسموم
2013-04-29

ذاكرة للنسيان، نص نثري أبدعه شاعر فلسطين الراحل محمود درويش عن يوم عاشه مع رفاقه المقاتلين والكتاب تحت القصف الاسرائيل وكان ذلك ابداعا يضاف الى ابداعات المدنيين والمقاتلين الذين صمدوا رغم التدمير الاسرائيلي المقصود للمدينة وللوجود الفلسطيني الوطني في لبنان. وقبل ايام رفع الممثل عماد جبارين صيحة الذكرى متمثلا نص درويش وموقفه من على مسرح كفرقرع البلدي احياءا للذكرى السنوية الخامسة والستين للنكبة. ووصل صدى الصوت واثره الى الالاف من اخوتنا واخواتنا الذين نظموا وشاركوا في مسيرة العودة الرمزية الى قرية خبيرة المنكوبة منذ 1948.

محمود درويش، ابن قرية البروة المنكوبة سنة 1948 ومع مئات الالاف من لاجئي النكبة ومع الشعب اللبناني عاشوا اهوال حرب تدميرية فتاكة التأثير السياسي. وليس من حرب اسرائيلية اقرب بدمارها الى دمار النكبة مثل حرب لبنان 1982، فقد قتلت القوات الاسرائيلية الاف الفلسطسينيين ودمرت نسيجهم الاجتماعي ومراكز ابحاثهم ومؤسساتهم المدنية والعسكرية والمعيشية خلال حرب استمرت عشر اسابيع، وتحت مسؤوليتها القيادة الاسرائيلية متمثلة بالوزير شارون تمت مجازر في مخيمات صبرا وشاتيلا قتل فيها الالاف في يوم واحد وبضع ساعات.

لكن بنات شعبنا وابنائه يبثون الامل ويغرسون اشجار الذكرى في ممارستهم العمل اليومي والثقافي والنضالي، مثل مسرحية ذاكرة للنسيان ومسيرة العودة الى خبيزة. ومع عميق الاعتزاز بكل المشاركين والمشاركات الا ان للحزن مكان هنا. والحزن اليوم ليس فقط لما تذكيه ذكرى النكبة وذكرى حرب لبنان من الم. بل الحزن اليوم فوق الحزن وذلك لان مؤسسة فمحماوية الاسم تخلت عن ذكرى النكبة وعن ذكرى حرب لبنان، تخلت عن ذكر الضحايا الفلسطينيين. ففي هذه الايام التي يعيش فيها الفلطسنيون ذكرى وذاكرة نكبتهم نكتشف ان صالة العرض ومديرها الاوحد يحتفلون بذكرى الجنود الاسرائيليين الاحياء والاموات الذين شاركوا في حرب تدمير لبنان 1982، حرب مجازر صبرا وشاتيلا.

ما فعلته صالة العرض ام الفحم بتدبير مديرها سعيد ابو شقرة هو سقوط في حضيض نسيان الهوية ونسيان الحقوق، حقوق الاموات والشهداء والضحايا وحقوق الاحياء وحقوق البلد التي يستظل بتاريخها المجيد كل من الصالة ومديرها الاوحد. ليس ما فعلته الصالة ومديرها عهد ام الفحم ولا تاريخها. ام الفحم مثل شقيقاتها، وفي عز ايام الحرب ومجازر صبرا وشاتيلا، خرجت بكل ابنائها وبناتها في مظاهرات صاخبة متحدية واشتبكت مع قوات القمع وسقط جرحى واسرى واسيرات دفعوا باهظ الغرامات وقضوا سنين في السجن الاسرائيلي دفاعا عن الحق في الحياة الكريمة لكل فلسطيني واصرارا على رفض الحرب واختيار السلم الحقيقي الذي يحفظ الحقوق والمصالح والكرامة الوطنية والفردية لكل انسان. وعن عشق البعض للجنود الاسرائيليين كتب محمود درويش في ذاكرة للنسيان: "ما اسمك يا حبيبي لأناديك باسمك يا حبيبي، شلومو ..أدخل، يا شلومو،

أدخل رويدا رويدا أو دفعة واحدة إلى بيتي لأحس فيك القوة كم احب القوة يا حبيبي. واقصفوهم يا حبيبي، واذبحوهم، واقتلوهم." الضابط الاسرائيلي الذي احتفلت به صالة العرض ومديرها الاوحد اسمه لم يكن شلومو.. بل يوجين ليماي ، وهو متصهين ومتهود ومتأسرل اصله من جهة الام لبناني عربي. مولود في امريكا لاب كندي مسيحي متدين اصبح صهيونيا بعد انتصارات اسرائيل في حرب 1967 وبعدها جاء مع العائلة متصهينا وتهود ودخل الابناء الجيش. يوجين ليماي اصبح سيد البلاد ويفتخر بتاريخه الحربي ويدافع عن حرب لبنان. الحرب التي ادانتها اغلبية الشعب في اسرائيل والتي خرجت منها حركات تمرد الجنود الاسرائيليين ضد وزير الدفاع اريئيل شارون وضد رئيس الحكومة بيغن. يوجين ليماي جاء الى الصالة والى صديقه العزيز مدير الصالة الاوحد لكي يخلد ذكرى اصدقائه الجنود الاسرائيليين الذي سقطوا وهم يدمرون الوجود الفلسطيني والارض اللبنانية!

اخفي سعيد ابو شقرة مدير الصالة الاوحد المعلومات عن رواد الصالة وعن الجمهور وربما عن شركائه في ادارة الصالة. اخفى سعيد المعلومات وهو يعرفها جيدا فالخدمة الامنية الاسرائيلية صفة مشتركة بين الضابط العسكري السابق يوجين ليماي وضابط الشرطة الاسرائيلية الكبير المتقاعد سعيد ابو شقرة، وذلك ينشره يوجين على موقعه وكما يفتخر به الصهيونون اصدقاء السيد سعيد. يوجين ليماي، كما جاء في مقابلته مع التلفزيون الاسرائيلي احتل بلدة جده اللبناني في الحرب سنة 1982 وهي بلدة تبنين. واوضح يوجين انه لم تخالجه اية مشاعر حزن او اسى او تضامن مع جده وبلده وقال ان المشاعر كلها لاسرائيل وان ما فعله واجب كل يهودي واسرائيلي وجندي في الجيش الاسرائيلي. عندما يتعلق الامر بالضحية التي هي بلد والد امه فاننا نجد السيد يوجين بدون مشاعر التضامن والاسى وبدون انتقاد للقيادة الاسرائيلية التي تمرد عليها الشعب والجنود في هذه الحرب المدمرة.

ألحّ المذيع الاسرائيلي وسأل يوجين ليماي اذا كان عرض بعض اعماله في ام الفحم ودعمه مشاريع الصالة هو مؤشر على بقاء بعض جذوره العربية او تضامنه مع العرب فاجاب بالنفي التام. وقال بعدها انه لو كان هؤلاء صينيين ويشكلون نفس النسبة من سكان اسرائيل لكنت معهم في ان يكون لهم تمثيل في المجال الفني يتناسب مع حصتهم. لم يذكر السيد يوجين ان عرض اللوحات وعمله "العرب الاسرائيليين" اي مع الصالة ياتي ايضا في سياق مشاريعه المالميه وتجارته في المعروضات الفنية في نيويورك ودول الخليج العربي وتل ابيب وغيرها.

سعيد ابو شقرة، مدير صالةالعرض الاوحد وباسم الصالة وباسمه كتب تقريرا واستعمل نفوذه ونشره في الصحافة. جاء في التقرير ان يوجين ليماي امريكي, وانه لشدة دعمه لام الفحم حضر معه عشرون شخصا من امريكا خصيصا لمرافقة حبيبهم يوجين في معرضه وتكريمه من قبل الصالة. المدير سعيد، اخفى كون يوجين ليماي اسرائيلي واخفى كونه شارك في احتلال تبنين وشارك في احتلال قلعة الشقيف ايضا، كما ذكرت بطاقته في صالة زيماك. واخفى ايضا ان"رسائل" عمل يوجين الذي يعرض في الصالة هو في اصله وفصله استخدام فني لرسائل كتبها يوجين ليماي نفسه الى اهالي زملائه الجنود الذين قتلوا في الحرب على الفلسطينين في لبنان. اليس عار على يوجين ليماي ان يطلب منا الاحتفال به وتكريمه وهو يخلد ذكرى من قتلوا الالاف من اخوتنا واخواتنا؟ الا يعلم يوجين أننا نستطيع ان نفرق بين من يحترم آلامنا وآمالنا وبين من لا يحس باي احترام لضحايانا ووجودنا؟ الم يسمع يوجين ليمان عن الجنود والضباط الاسرائيليين الذين عارضوا الحرب ؟ الم يسمع عن الجنود والكتاب والصحفيين الاسرائيليين الذين يقفون ويعلنون معارضتهم للحرب وللخدمة العسكرية، مؤكدين تأييدهم الحقوق الفلسطنيية؟ يبدو ان يوجين ليماي سيد استعماري اسرائيلي يريد تابعين خانعين اي عرب اسرائيليين يعرضهم على العالم كمثال حي يبين كرم اسرائيل. هكذا تماما يعرّف سعيد ابو شقرة نفسه على مواقع يوجين الالكترونية وربما لذلك يجتهد سعيد ابو شقرة مع صديقه يوجين على استبعاد اي كلمة قد تشير الى مسؤولية اسرائيل عن اضطهاد الفلسطينيي: شهداء اكتوبر، ضحايا تل الزعتر، ضحايا دير ياسين، هدم اللجون وتشريدها، الحكم العسكري، جدار الفصل، جرائم الاستيطان المسلح ، المسيرة الى خبيزة وقصائد محمود درويش هي ممنوعات ومحظورات في الاتفاق الجاري بين يوجين ليماي وسعيد ابو شقرة تحت شعارات من مزاعم القيم والمشاريع الفنيه العليا. ولعل المخفي اعظم!

فهل سيتحرك المواطن والحزبي والمسؤول البلدي واصحاب القيم والمبادئ الفنية والانسانية؟ هل سيتحرك المخدوعون. هل سيتم تشكيل ادارة شعبية لمقدرات صالة العرض؟ الا يكفي سعيد ابو شقرة النياشين الدولية والدعاية الذاتية التي يمارسها منذ ستة عشر عاما! هل سيستقيل قبل ان نطالب بفتح كامل الملف !

غسان فوزي، مؤسس حركي- طالب للدكتوراة، ام الفحم/نيويورك
غسان فوزي






غسّان فوزي


لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2018, All rights reserved.
       ذاكرة وطنية تتحدى الدسم الفني المسموم - غسان فوزي