وظائف









مشوار فلسطيني?

متحف التراث الفلسطيني في البيرة


متحف التراث الفلسطيني، البيرة




سياحة حول العالم

حدائق السحر في فيلادلفيا
Magic Garden Philadelphia


حدائق السحر في فيلادلفيا






 
تعليق على التعليق ومنهجيّة التلفيق والتبويق – رأي في ما ورد بالنسبة لموضوع صالة العرض
2013-06-02

يشكّل النقد والتقييم كعمليّة إنتاجٍ فكريّ عاملاُ أساسيّاً في تطوّر الوعي والفكر بل والحضارة برمّتها، ويعتبر هذا الإنتاج مقياساً فعليّاً لمدى تطور المجتمع وتحرّره. إن أحد شروط نجاح هذه العملية يكمن في توفّر حريّة التعبير عن الرأي، فهذه الأخيرة حقٌّ أساسيّ مقدّس يجب أن يتمتّع به كلُّ إنسان على وجهة الأرض، وطالما ناضلنا وما زلنا برغم العقبات والصعوبات والتهديدات من أجل تحقيقه وتكريسه بكامل معناه الفعليّ في كل أرجاء المعمورة. ولكن من المؤسف أن يغيب أحياناً عن ذهن بعض الناس أن ممارسة هذا الحقّ تشترط أصولاً وقواعداً لا بدّ من احترامها والالتزام بها، ومن غير تتحول هذه الممارسة إلى ميدانٍ مفتوح للهتش والنتش، ومن ثمّ يغدو النقد والتقييم فارغان كليّاً من فحواهما الأصليّ وبعيدان كلّ البعد عن الهدف المرجوّ منهما فيسقط النقد ويصبح مجرّد هجومٍ أو إطراء ويختزل التقييم ويُحوّل إلى أداةٍ هشّةٍ من أجل الإدانة أو التبرئة.

نقول هذا حيث استوقفنا مؤخّراً بكثير من الدهشة والاستغراب وأيضاً الاشمئزاز نسيج التعليقات المستمر منذ فترة في الصحف المحليّة حول موضوع صالة العرض في أم الفحم وذالك من حيث الصيغة والمحتوى على حدّ سواء.

فمن المفاجئ أن قلّةً تعدّ على أصابع الكفّ الواحدة من التعليقات تحمل أسماءاً أمّا البقيّة فتحمل أسماءاً مستعارة لا تعرّف قطعيّاً بهوية المعلّق، مثل: فحماوي، محمد إغبارية، محمود جبارين... فكم من هذه الأسماء هناك في أم الفحم وضواحيها، وهل من أحدٍ يعرف عمّن تدلُّ ولمن تعود؟ إن المتعارف عليه في عالمنا العربي أن التعريف بالشخص يكون باسمه الرباعي، إلا إن كان (لسببٍ ما) معروفاً بمجرّد ذكر لقبه أو اسمه الأول ملحقاً باسم والده وغير ذالك تصبح التعليقات موقّعة من أشباحٍ ويحقّ للقارئ وبكل شرعيّة أن يتساءل إذا لم تكن مثل هذه التعليقات والكتابات عمل شخصٍ أو مجموعة من الأشخاص هدفها الأول والأخير إثارة الفتنة والمشاكل وإحباط كل نقاشٍ بنّاء. وعندما تنحدر الأمور إلى مثل هذا المستوى فلا يمكن تصنيفها إلا تحت باب التبويق والتلفيق.

أمّا فيما يخصّ فحوى التعليقات فيا حبّذا لو يتطرّق المعلّقون والمعلّقات، ولو قليلاً، إلى فحوى الموضوع الأساسي وهو بأن صالة العرض في أم الفحم بحكم كونها مؤسّسةً جماهيريّةً، تنطبق عليها عمليّة النقد والتقييم كأي مؤسّسةٍ جماهيريةٍ أخرى. وأن يحاولوا، ولو بعض الشيء! احترام القيمة الفكرية السامية لمثل هذه المبادرة والكفِّ عن الانزلاق إلى أسلوب العنجهيّات والعربدات. ولكن من المؤسف أن نرى أن غالبيّة هذه التعليقات تعمل جاهدةً لتحريف النقاش عن مساره السلبم وتحاول باستمرار واستشراس تحوير الموضوع وطرحه كموضوع شخصيٍّ بين المناضل الرفيق غسّان فوزي من جهة لأنه طرح موضوع صالة العرض في أم الفحم للنقاش ولعمليّة النقد والتقييم وبين مدير صالة العرض، السيّد سعيد أبو شقرة من جهةٍ أخرى لكون الصالة كمؤسسة جماهيرية موضوع النقد والتقييم.

إن كلّ هذه المحاولات لتحويل النقاش الذي طرحه المناضل غسّان فوزي وأراده جماهيريّاً مفتوحاً وشفّافاً، بغضّ النظر عن الموافقة أو عدم الموافقة على مواقفه، إلى موضوع شخصيّ ما هي إلا محاولاتُ بائسة وفاشلة ولا تعبّر إذا عبّرت سوى عن عجز وقصر كاتبيها، عن بؤسهم وجبنهم كما وعن نواياهم الخبيثة الدفينة. وفي أحسن الحالات ما هي سوى كاريكاتير رخيص وهزيل يعكس مفهومهم البدائي لحق التعبير عن الرأي ولأصول ممارسته. ونقول لهذه الزمرة من المعلّقين الأشباح الجاهدين عبثاً من خلال تعليقاتهم الساقطة والركيكة على تصوير وتقديم أنفسهم إلى الجمهور كحريصين على المصلحة العامة وكغيورين على مستقبل أم الفحم وجماهيرها والشعب الفلسطيني برمّته، ما هكذا يا سعدُ توردُ الإبل.

أمّا التهديدات المبّطنة المدركة من قراءة ما بين السطّور، والتجريح الشخصي للمناضل الرفيق غسان فوزي وكل الهمز واللمز التي تحتويها تعليقات وكتابات الأشباح فهي مردودةٌ على أصحابها. خسئتم وأقوالكم، أولا تدرون أن من قضى جُلّ عمره في ساحات النضال يعرف جيّداً من أين تؤكل الكتف ولا تفوته أبداً مثل هذه الأساليب الباخسة التي طالما استعملتها ومارستها ضدّنا السلطات الإسرائيلية وخفافيشها على مختلف أشكالها وألوانها؟ فتاريخ المناضل غسّان فوزي أسمى وأعلى وأشرف من كلّ ذالك. فهو حافلٌ بالمواقف المشّرفة والجريئة، وبالمبادرات الجماهيرّية المبدعة والنضالات الوطنية والطبقية منذ فتوّته وحتى اليوم. تاريخٌ غنيٌّ زخمٌ - يضيق بنا المجال هنا لخوضه بالتفاصيل. وندعو كلّ من يجهل أو يتجاهل وأراد أن يتعرّف على تاريخ هذا المناضل النزّيه للبحث عن ذالك عند الجهة التي يرتاح لها، فهو مسطرٌّ بزهوٍّ وتقدير في سجّلات الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة والحركة اليساريّة المعادية للصهيونيّة ومحفوظٌ في ذهن الجماهير الفلسطينيّة وذاكرتها الجماعية والفرديّة، ولمن لا تروقه هذه المرجعيّة -وهذا من حقّه- فله أن يستعين ربّما بملفات "الأسياد" في المخابرات والشاباك والشين بيت والبوليس والسجون والمعتقلات الإسرائيليّة التي طالما لاحقته واضطهدته وضايقته هو ورفاق دربه وعائلته ومما يتّضح أن لكلٍّ في نهاية الأمر مرجعيّته!

وردّاً على هذه التهديدات والتطاول على شخص المناضل الرفيق غسّان فوزي، وأي محاولةٍ للمسّ به بأي شكل كان ومن أيٍ كان، نقولها قويّة مدويّة على الملأ وإلى كلّ من سوّلت له نفسه بمثل هذه الأفعال بأن المناضل الرفيق غسان فوزي ليس وحيداً في هذا العالم كما يحلو للبعض أن يصوّروا لأنفسهم ولغيرهم، فعائلته التي ينتمي إليها والتي تعزّه وتقدّره وتعتزّ بمسيرته وتاريخه وعمله وإنجازاته تمتدّ على طول فلسطين وعرضها كما وخارجها من المناضلات والمناضلين والأقارب والأصدقاء ورفاق الدرب، وهي لا ولن تسمح بأي تهديدٍ لشخصه معلناً كان أم مبّطناً، وتقف وستقف دائماً بشكلٍ قوي صارم إلى جانبه وللدفاع عن شخصه بوجه أي تعدٍّ عليه طالما لم يتعدّ هو بدوره على أحدٍ شخصيّاً بأي شكل من الأشكال، وهذا ليس من قيمه وشيمه.

أمّا بالنسبة لمواقفه الفكرية والسياسية والثقافية والعلميّة و... فهو كفيلٌ بها ومسؤول عنها وهو كما عهدناه دائماً وما زلنا، أهلٌ لتحمّل مسؤوليتها الكاملة والدفاع عنها وتقبّل نقدها ومناقشتها بالحجة وعلى مستوى علمي رفيع وفكري نزيه وملتزم وموضوعي. ومن حقّ كل إنسان طبعاً أن يوافقها أو يعارضها، أن يتبناها ويطوّرها ويذهب بها قدماً أو أن يرفضها ويضحدها، ولكن ضمن الأصول السليمة والنزيهة للنقاش والحوار.

وأما بالنسبة لباقي التعليقات والتعقيبات يبدو أن الأمر قد التبس على بعض من "نخبة" مجتمعنا فيما يخصّ التعريف المعاصر والفحوى العلميّة لمفهوم النقد والتقييم ودورهما في تطوير المجتمع والإنتاج البشري عامّةً، فضلّت أفكارهم وجال خيالهم في جوٍّ سادته نشوة الأنا ودغدغة الذات الفرديّة والجماعية المرتبطة جدلاً بمراسيم وطقوس المباركة والتخريج والتصديق. فبعد المصادقة على أن "... مسيرة العشرين عام من العمل لصالة العرض والفنون في أم الفحم، كما لخّصها السيد سعيد أبو شقرة، توثيق مخلص وصادق للرواية الفلسطينية..." أقرّ التخريج بالإجماع والتتويج وبدرجة امتياز بأن "صالة العرض والفنون أم الفحم هي من يوثّق للرواية الوطنيّة الفلسطينيّة".

وسرعان ما أعطى الأداء بهذا الدور دفعة جديدة من النشوة في نفخ الذات الجماعيّة فأعلن الجمع ممّن ضمّ مجلسهم بأن "هذا اللقاء كان في غاية الأهميّة والجرأة". من بعدها طالعتنا حِكَم "عقلاء القوم" ونصائح "فضلائه" مشحونة بقليلٍ من اللوم والتحذير يبدو لأنه تبيّن لهم بعد التحليل والتمحيص بأنه "للأسف في مجتمعنا من يحاول أن يعمل فإنه يحظى بالانتقادات ولا نسعى لنقول هنا يوجد عمل جيد بنّا نساهم..." تمّ هذا الاستنتاج بعد دراسةٍ معمّقة دامت أكثر من ساعةٍ ونصف!

فهيّا يا شباب شمّروا عن سواعدكم واهجموا عَالجَّبلة... ولكن سرعان ما استدركوا الأمر بدعوةٍ كلّها حنانٌ وعطفٌ ومحبة، تدعو إلى وقف النزاع والخلاف وإلى عقد راية الصلح، ونادوا: "...تعالوا نتعلّم الوقوف بجانب البعض رغم اختلاف فكرنا ورؤيتنا" ودشرونا من النقد والتقييم اللي بلا طعمة، ونعمل طنجرة مقلوبة ومنسف وخبز مسخّن و "خبز على الصاج... يخبز مباشرة بنار القرامي والحطب..." وبعدها صدر كنافة، فما أن سادت الطمأنينة وعمّت المكان الغبطة والفرح، "... وخرج جميع المستمعين... ببهجةٍ وفرحٍ وسرور..."، بدأ الدوار وانطلق الرقص وولّعت فتشابكت الأيادي في أحلى دبكةٍ شعبيةٍ بلديةٍ تراثية، تختتم "عرس الزين" البلدي.

فيا شعب فلسطين.. السعادة، وهنيئاً لك بهذه "الدراسة التحليلية الرفيعة المستوى" وهذا "النقد العلمي السامي والتقييم الموضوعي"، ونم قرير العين فثقافتك وتراثك بألف خير، "تحرسها عين القدرة". وما تفرّق الجمع حتى تأكد وأكّد بأن "الجسر" سيقام. ولكن يستمر التأكيد، عذراً إنه ليس بالضرورة، بل إنه بالتأكيد ليس "جسر العودة" وما همّ طالما "الكمال وحده لله خالقنا"؟

وفي النهاية، ندعو كل من يهمّه ويعنيه أمر دراسة ومناقشة الموضوع أن يفعل ذالك بكل ما يفرضه من محمل من الجدية والعلمية والموضوعية، وليكن باب النقاش مفتوحاً لمن أراد لربما يأخذ الموضوع دراسة وتحليل ونقد وتقييم موضوع الثقافة الفلسطينية والفن الفلسطيني والمؤسسات الجماهيرية الفاعلة فيها، حقّه من النقاش العلمي البناء والتقييم الفعلي الموضوعي المحايد لما فيه من فائدة لشعبنا الذي طالما هو بأمسّ الحاجة إلى ذالك. وهو ما نراه شرطاً أساسيّاً في تطوره وتقدمه وتحرره.
دكتور عبد الناصر فوزي إغبارية

                                                                                                                                                                        

2013.06.02 12:07
اماني خليفة - ام الفحم

                                                                                                                                                                        

2013.06.02 12:53
منال صعابنة - كفر قرع
تضامن مع المقال
شكراً على هذا المقال الذي جاء بوقته، لمنع تحوّل نقد صالة العرض في أم الفحم لموضوع شخصي، بينما كان الهدف الأساسي نقد موضوعي حتى يستفيد المجتمع ويفتح عيونه على واقع الصالة وفعالياتها وأهدافها المخفية والمعلنة.

                                                                                                                                                                        

2013.06.02 19:28
تهامه يونس قاسم - الناصره
تضامن مع المقال
اهمية الصاله في ام الفحم وابعادها عما يدور من حولها من خلافات سياسيه..دمت ذخرا لبلدك د.عبد الناصر - مقال مهم للغايه - نشكرك على الاهتمام.


لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2018, All rights reserved.
       تعليق على التعليق ومنهجيّة التلفيق والتبويق – رأي في ما ورد بالنسبة لموضوع صالة العرض - دكتور عبد الناصر فوزي إغبارية