وظائف









مشوار فلسطيني?

مسار وادي الستّ


مسار وادي الست




سياحة حول العالم

بحيرة نيفاشا، كينيا









 
سأحمل اسم والدتي
2009-04-09

ليست والدتي بالكاتبة أو الشّاعرة، ولا حتّى بالسياسيَّة المرموقة (لا قدَّرَ الله).. ولا تشغلُ منصباً رفيعاً في المجتمع، غير كونها ربَّة منزل، والأهمّ من ذلك أنّها والدتي. لِذا، سأحمل اسم والدتي.
عبارة غريبة، سبق للكاتبة والطبيبة المصريّة، د. منى نوال حلمي أن سبقتني عليها، قبل أربعة أعوام، عبر مقالة كتبتها في مجلة روز اليوسف، معلنة من خلالها أنّها تضيف اسم والدتها، الأديبة الكبيرة د. نوال السّعداوي إلى اسم والدها، لتعرّف بالاسمَيْنِ عن نفسها. فأصبحت –بجرّة قلم- منى نوال حلمي، بعد أن اشتهرت وعُرِفت لمدة طويلة، ڊ ِ منى حلمي.
ولم أبدِ رأيي في الموضوع علناً، إلا حين تعرَّضت الدكتورة نوال السّعداوي لأزمتها، حيث اتُّهمت بالكفر والإلحاد وتمَّ إهدار دمها، فكتبتُ حينها مُدافعاً عنها، ومُسانداً لها ولأفكارها، والتي كان من بينها دعوتها لأن يحمل الأبناء اسم الأم أسوة باسم الأب.
ومنذ ذلك الوقت، وفكرة أن أوقّع كتاباتي باسم والديَّ معاً تراودني. ولأنني أتساءل دوماً حول كلِّ ما هو متّفق عليه، وأشكّك فيه، لطالما طرحت هذه الأسئلة على نفسي: "لماذا أُنسبُ لوالدي فقط؟"، "هل والدي أحقّ بي من والدتي؟"، "لماذا تُنسب الزوجة لعائلة زوجها؟"... أسئلة، كنت أطرحها على نفسي، وبتُّ بعد ذلك أطرحها على الآخرين، والذين فوجئت بإجاباتهم، التي تنضوي جميعها تحت لواء المفاهيم المتعارف عليها، العيب والحرام، وكلمة رنّانة تُزجُّ في أذنيَّ، بتُّ لا أطيق نشازها، هي كلمة "عورة".
انطلاقاً من هذه المفاهيم، والتي تفضي جميعها إلى فكرة أن "المرأة عورة وحُرمة"، اتَّخذتُ هذا القرار، وأقرُّ بأنّي تردّدت في بادئ الأمر، ليس لعدم قناعتي بالفكرة، وإنّما لأنه قرار غريب، قد يفتح عليَّ أبواباً ونوافذَ يزعجني ما خلفها من نفايات وهواء ملوّث بأفكار بالية!! ولقد ذكرتُ في سياق مقالتي، أنني سأوقّع كتاباتي باسم والدتي، إلى جانب اسم والدي، إلا أنني لن أقوم بتغيير ذلك في بطاقتي الشخصية أو في ما يُسمّى السجلّ المدنيّ، هذا لأني اتخذت قراراً في قضيّة فكرٍ وليس قضيّة قانون، هدفي منه ليس طمس اسم الأب (الذي لم أُسْقِطْهُ أصلاً) ولا حتى خَلْق قانون جديد، بقدر ما هو تحويل اسم والدتي من عورة وتابو، إلى شرف أفخر به، لا سيّما أنّ والدتي هي من أوائل المشجعين لموهبتي، والتي تحثّني مِراراً على الاستمرار بالكتابة، دوناً عن كونها ترافقني في غالبيّة النّدوات التي أشارك فيها.
ولأنني أكره أن يُطبّق عليَّ ذلك الوصف الذي سمعته مرّةً من أحد المفكرين والمبدعين حين قال بأنّنا "شعب ينبح بالعدل والحريّة كالكلاب"، أردتُ أن أطبّق جزءاً بسيطاً من العدل، باتخاذي لهذا القرار، مُندهشا من مجتمع ينادي بالمساواة بين الرجل والمرأة، دون أن يحدّدوا حتى نوع تلك المساواة التي ينادون بها، وفي الوقت ذاته، ينتفضون وترتعد فرائصهم لدى ذِكر اسم امرأة علناً!!
وأودُّ أن أشير إلى انه حين نَشرت الدكتورة منى نوال حلمي مقالها آنذاك، تعرّضت لهجوم كبير من بعض الأشخاص الذي أطلقوا على أنفسهم، ويُطلِق عليهم الكثيرون اسم "رجال دين!!"، بحجّة أن ما قامت به د.منى وأقوم به أنا ألان، فيه مخالفة للشّرع والدين، ومن بين مَن عارضوا الفكرة (ولهم رأيهم المحترم من قِبَلي): المفكّر الإسلاميّ يوسف القرضاوي، و محمود عاشور "وكيل الأزهر سابقاً"، ود. عبد العزيز عزام "عميد كلية الشريعة والقانون سابقاً"، إلا أن المفكّر الإسلاميّ د. جمال البنّا، قد أبدى موافقته للدكتورة منى، ولم يكتفِ بذلك وحسب، وإنّما قام بتشجيعها بتحيّة لها عبر لقاء تلفزيونيّ. وقد يستشهد المعارضون لهذا الأمر، بالآية الكريمة "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله. فان لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم. وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيما. ألأحزاب 5 . دون التعمّق في فهم الآية كالعادة، أو حتى معرفة مناسبة نزولها، والتي نزلت في قصّة الصحابيّ زيد بن حارثة الذي تبنّاه النبي فنزل القرآن يمنع التبني ويأمر بإعادة نسب الابن بالتبني لأبيه الأصليّ. أي أن القرآن لا يمانع في ذلك، وكيف يمانع وهو الذي كرّم المرأة وساوى بينها وبين الرجل (المقصود هنا أكثر، المساواة بالقيمة الإنسانية)، كما ولم تُذكر أحاديث نبوية (والتي أصلاً لا تُعتبر مرجعاً في الإسلام لضعفها كلّها) تدعو إلى أن يحمل الابن اسم أبيه.
بهذا أكون قد أشرت –ولو بإيجاز- إلى المسألة من الجانب الدينيّ، ليُفهم من ذلك أن كلّ ما صدر ويصدر حتى اللحظة من فتاوى محرّمة لهذا الأمر، هو ليس سوى آراء شخصية تعبّر عن وجهة نظر المتفوّه بها، حالها كحال كلّ الفتاوى الأخرى.
لذا..سأحمل اسم والدتي (لتكون بذلك ثاني امرأة يُنادى ابنها باسمها بعد الكبيرة نوال السّعداوي) إلى جانب اسم والدي كنوع من التكريم البسيط لهما، ولو سلّطنا الضوء على قضيّة الأسماء، لوجدنا أن عدداً لا بأس به من المبدعين غيّروا أسماءهم كليًّا، ومنهم من غيّر اسم عائلته، ومنهم من أسقطها واكتفى باسمه فقط. وأنا سبق لي وأن نشرت بعض النصوص بأسماء كانت تختلف في كل مرة، فنشرت باسم رأفت جمال، ورأفت إغبارية، ورأفت جمال إغبارية، ورأفت جمال حسين، لأصِلَ إلى حالة توافق وتصالح مع الاسم، لأوقّع باسم أمي وأبي معاً دون ذكر لاسم العائلة.
وحتى حين سأتزوّج في المستقبل، لن أعترض طريق أبنائي في اختيار ما يرونه مناسباً في هذا الشأن، كما أنني سأرفض تبديل زوجتي لاسم عائلتها، ونسبها لاسم عائلتي أنا، لأني أرى في ذلك سلباً لحقٍّ من حقوق الزوجة، واسترقاق لها.
وفي العادة.. لا يهدي كُتّابُ المقالات، مقالاتهم لأحد، إلا أنني سأكسر المتعارف عليه، وأهدي مقالتي إلى أصدقائي الذين لم يوافقوا على هذه الخطوة، لأن هذا في نظرهم تمرّد على الواقع الذي نعيشه، وتحدٍّ لعقليات ومعتقدات دراجة في المجتمع، والى أولئك الذين وافقوني، دون أن تخلو موافقتهم من ابتسامة مترددة، تليها كلمة "بَسْ..." مع النقاط الثلاث، والأهم.. أهدي مقالتي إلى أمي، التي علمت أن أبجديتي حُبلى بكلمات هذه المقالة، وسُرّت لذلك، وستُسرّ أكثر، حين تعلم أن هذه المقالة قد وُلدت.
والى والدي،هكذا، دون إضافة أي شيء...
رأفت آمنة جمال
(رأفت جمال حسين-سابقا)
رأفت آمنة جمال





لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2019, All rights reserved.
       سأحمل اسم والدتي - رأفت آمنة جمال