وظائف









مشوار فلسطيني?

مشوار إلى حيفا


صورة للجزء السفلي من حديقة البهائيين، ومنظر لمدينة حيفا من خلال الحدائق




سياحة حول العالم

بحيرة نيفاشا، كينيا









 
حجر المجنون وسموم المثقف!
2014-09-04

إذا كان حجر المجنون في البئر يحتاج إلى مئة عاقلِ لإخراجه فإن سموم الدكتور والبرفيسور في البئر تحتاج إلى تعب سنين لإخراجها من عقول الناس. وتلك هي الحال مع أقوال الدكتور محمد محاجنة تلّس ضد الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر. تلك الأقوال التضليلية التي وللأسف الشديد وقع ضحية تصديقها كثير من المتعلمين ورجال الدين والسياسة.

وللدلالة على صعوبة التخلص من السموم أقدم لكم باختصار تحليل أحد بنود الاتهام التى قدمها الدكتور ضد عبد الناصر ثم أنظر في ما تحمله من تزوير وكذب وتضليل وتعصب يضر بكل شخص يتبع هذه الأقوال ويعتبرها دفاعا عن الأحزاب الإسلامية والتيارات الأسلامية التي ينتمي إليها الدكتور محمد محاجنة تلس.

وأنا استعمل كلمات تزوير، تضليل، كذب باعتبارها وصفا علمياً أكاديمياً لما كتبه الدكتور، هكذا يصف التقييم الاكاديمي الاعمال التحريضية الهادفة الى التضليل والقائمة على تعصب أصلي يعيق ويمنع البحث العلمي وعرض الحقيقة.

*

بند الأتهام هو واحد من بنود كثيره قدمها د. محمد محاجنة تلس تحت عنوان: " د.محمد تلس: هل تعلم من هو جمال عبد الناصر؟!" *

ملاحظة عامة: نقاط الاتهام تبدأ وتنتهي بمسعى الكاتب الى تكفير عبد الناصر. وعرضه بأنه ضد الدين الإسلامي ومستهتر بالمقدسات وعدو للمسلمين. فالكاتب إذاً ينطلق من نظرية تكفيرية في جو إسرائيلي قانوني معادي لذكرى وسياسات وروح جمال عبد الناصر. والكاتب يتحدث وكأنه صاحب الإسلام الصحيح، ولذلك استطاع تضليل الكثيرين من أصحاب الهوى السياسي الإسلامي، الذين نشؤوا على كتاباتِ من نفس النمط كانت تبثها إذاعة إسرائيل بالعربية وإذاعة لندن، وصوت أمريكا، وإذاعات الملكيات السعودية والهاشمية في الأردن والعراق، وكذلك أدبيات الحركات الاسلامية التي كانت مرتبطة بتلك الانظمة ومنحازة الى النظام الامريكي.

*

أما البند الذي سنحلله فهو القائل على لسان الدكتور: "هل تعلم أن عبد الناصر وقف مع الهند الهندوسية الوثنية ضد باكستان المسلمة وفصل بنجلاديش عن باكستان ؟"

التحليل:

لننظر أولاً لوصف الهند بأنها "الهندوسية الوثنية" مقابل باكستان المسلمة.
هذا القول هو قول عنصري وقول يخلط بين النظام السياسي للهند، وسياسة الحكومة في زمن معين، وبين دين الأغلبية. حسب الدكتور كلها تصير هندوسية وثنية! طبعا الدكتور يُخفي بهذا عن القارئ أن الهند تحوي من المسلمين ما يعادل عدد سكان الباكستان او بنغلاديش، أي ما يقارب 150 مليون مسلم يشكلون نحو 13.4% من السكان! ويخفي الدكتور كون النظام السياسي الهندي يتيح للمسلمين استلام مناصب رئاسة الدولة، ما قد حصل فعلاً، ورئاسة الحكومة ورئاسة الجيش، ورئاسة البرنامج النووي وهو ما حصل فعلا. ثم أن الكاتب يخفي ايضا ان الهند فيها نظام الولايات حيث يمكن ان تكون بعض الولايات شيوعية والاخرى اشتراكية والاخرى رأسمالية وهي أمور قائمة بالفعل. ولكل ولاية لغة رسمية اولى ايضا تتناسب مع تركيبتها السكانية والتاريخية.

*

لكن التضليل الدكتوري جعل من الهند "هندوسية وثنية"! وبالطبع بسبب النظرة العنصرية للدكتور أوهم القارئ المسلم ان غير المسلم هو ضد المسلم بشكل اوتوماتيكي. ولذلك فان الوقوف مع "الهندوسية الوثنية" ضد المسلم هي جريمة كبرى، بل وخيانة!

بالمقابل، يشهد التاريخ ان مواقف الهند مع الشعوب العربية ومع فلسطين كانت دائما ضد الاستعمار ومع سياسة مقاطعة ومحاصرة اسرائيل. ولم تتغير الا بعد تغير جذري في الحكم، من أصدقاء عبد الناصر، اي حزب المؤتمر اليساري الى أصدقاء أمريكا في حزب اليمين، وكذلك ايضا بعد تغير سياسات الدول العربية تجاه اسرائيل والتصالح الاقتصادي والسياسي مع دولة اسرائيل.

فلماذا الهند هي "هندوسية وثنية" اذاً؟ هل نرفض قول إسرائيل أن الدولة يهودية بناء على الأغلبية اليهودية فقط ونقوم كما يريد الدكتور بوصف الهند أنها هندوسية وثنية! للعلم فإن تبني العنصرية الأسرائيلية تجاه الآخرين هو عمل عنصري أيضا.

*

التزييف والتضليل الآخر للدكتور هو بإيهامه القارئ ان الباكستان كانت دولة واحدة ذات تواصل جغرافي وقام عبد الناصر بالمساعدة على فصلها (في أي سنة مثلا). والحقيقة ان باكستان الاولى، وكانت من قسمىن واحد في شمال غربي الهند ويسمى باكستان الغربية، وآخر ببعد عن الأول مسافة ألف وستماية كيلومتر وكان يسمى باكستان الشرقية. ويقعان على طرفي دولة الهند.

والحقيقة ايضا، أن اقامة حكم موحد بين المنطقتين كان فيه عقبات ومشاكل كثيرة، بسبب، اختلاف اللغة، والعنصر السكاني، وبسبب اختلافات قيادات الولايتين، وكذلك لكون كل ولاية تشكل عالما كبيرا حيث يصل عدد السكان الآن في كل منهما نحو 150 مليون إنسان، وكل طرف يدعي الأولية بالحكم.

*

تصوروا ان مصر وسوريا القريبتان من بعض، والاكثر انسجاما في اللغة والعنصر السكاني، والاقل سكانا من بنغلادش وباكستان لم تفلحا بالاتحاد لمدة طويلة. فهل غريب ان يحصل انفصال بين ولايات تضم ملايين السكان ذات لغات وعناصر سكانية، واقتصاد وتاريخ مختلفة بينما المشترك هو دين الأغلبية مع وجود اختلافات كبيرة في المذاهب والانتماءات الدينية نفسها!

يضاف الى ذلك ان اغلب الدول العربية والاسلامية عارضت وحدة سوريا ومصر، كما عارضتها الحركات السياسية الدينية التي دعمت الأنفصال. فلماذا تجعل فرضيات الكاتب من وحدة بنغلاديش وباكستان أمرا اسلاميا أما الانفصال فانه غير اسلامي! فقط لاجل تكفير عبد الناصر!

ان هذا غش صريح بإسم الإسلام، وكان الأولى بالإسلاميين ان يعارضوا الاتهام لا ان ينخدعوا بالبريق.

*

الكذبة الأكبر للدكتور والتضليل الأهم تتعلق بالخلاف بين باكستان والهند وعلاقة النظام الناصري وجمال عبد الناصر بالأمر. وعن هذا الامر سنقدم لكم المعلومات بصيغة الاسئلة والأجوبة.

متى استقلت الهند ؟ استقلت الهند رسميا في 14 آب 1947.

كيف حصلت الهند على الاستقلال؟ حصلت الهند على الاستقلال بالنضالات والمقاومة والانتفاضات ضد الاستعمار البريطاني، وأشهرها الاضرابات السلمية بقيادة المهاتما غاندي.

هل كان غاندي مؤيد للصهيونية: بالطبع لا. غاندي كان معارض للصهيونية ورفض ادعاءات الفلاسفة المؤيدين للصهيونية بأن لهم حق احتلال فلسطين والتحكم بالفلسطينيين. وكتاباته في الأمر ما زالت مصدر دعم أخلاقي مهم للحقوق الفلسطينية نظرا للمكانة العالمية للقائد السلمي غاندي.

هل كانت الحركة الوطنية الهندية مشتركة لكل الهنود؟ نعم كانت الحركة الهندية مشتركة لكل طوائف وفئات للهندوس والمسلمين والسيخ والمسيحيين والبوذيين والديانات والمعتقدات الاخرى.ولكافة المواطنين. وأقرت دستور يكفل المساواة.

متى استقلت باكستان ؟ استقلال باكستان كان ضمن استقلال الهند ولكنه عمليا انشقاق وانفصال عن الهند على أساس جمع تكتلات إسلامية من مناطق غير متجاورة وتهجير السكان غير المسلمين منها. مما أدى الى تهجير المسلمين وهجرتهم ايضا ليلتحقوا بدولة باكستان.

كيف يكون كذلك؟ طالبت بعض القيادات لاحزاب باكستانية عنصرية التوجه بفصل المسلمين الهنود عن بقية الهنود واقامة دولة للمسلمين فقط. وقد عارضت قيادات المسلمين الهنود قرار الانفصال ورفض أغلبيتهم النزوج والهجرة. وهم حتى الأن الاقلية الدينية الثانية في الهند، بالرغم من أن المسلمين في الهند لا تجمعهم اصول تاريخية او إثنية او لغة واحدة.

هل أقيمت دولة باكستان؟ نعم اعلنت قيادة ذلك الحزب استقلال منطقتين من الهند واطلقت عليها اسم باكستان بتاريخ 14 آب 1947.

هل مناطق باكستان متجاورة؟ لا. مناطق باكستان متباعدة مما خلق مشكلة في الحكم وتركيبه منذ البداية. بنغلادش وهي جزء من منطقة البنغال الهندية بعيدة آلاف الاميال عن مناطق بلوشستان، وبنجاب وغيرها التي تشكل باكستان.

هل حصل الانفصال سلميا؟ لا حصل الانفصال بعد حرب أهلية وقتل وتهجير بالملايين وكانت الضحايا من كل الاطراف.

هل أصبحت الهند خالية من المسلمين؟ لا، الهند فيها من المسلمين عدد من السكان يزيد على سكان باكستان. اذ استقلال الهند واستقلال باكستان وقعت وانتهت وتشكلت الدولتان سنة 1947. نعم. متى حصلت الثورة المصرية بقيادة عبد الناصر وتنظيم الضباط الاحرار؟ حصلت الثورة بتاريخ 23 حزيران 1952.

متى تسلم عبد الناصر رئاسة الجمهورية في مصر؟ تسلم عبد الناصر رئاسة الجمهورية في مصر سنة 1954 اذا عبد الناصر والضباط الاحرار لا علاقة لهم باضطرابات وصراعات الهند باكستان. نعم. ذلك صحيح ولذلك فان عبارة الدكتور المؤسسة على الجهل هي عبارة تضليل. هل حصلت خلافات بين الهند وباكستان لاحقا؟ نعم حصلت خاصة وانهما التحقا بمعسكرين عالميين متضادين. باكستان التحقت بالمعسكر البريطاني الامريكي، والهند بقيت مستقلة لها علاقات طيبة مع الصين والاتحاد السوفياتي، ثم صراع مع الصين لاحقا. كما أن الهند وباكستان ما زالتا تتقاسمان كشمير وتتخاصمان حولها، وهي بلد في مسلمين وهندوس.

وماذا عن بنغلادش؟ استمرت الخلافات داخل الحكم في باكستان بين باكستان الشرقية والغربية. وقامت انتفاضات في باكستان الشرقية، ثم فاز زعيمها بالانتخابات البرلمانية ولكن الرئيس الدكتاتور اعتقله وبدأ بهجوم جوي على بنغلاديش مما سرع في تحول نغلاديش الى دولة مستقلة. يمكن التحقق أكثر من تفاصيل وعلاقة الامر بالانتخابات. لكن لا علاقة لمصر أو عبد الناصر بالموضوع، وربما كان هناك توافق في توجهات مجيب الرحمن زعيم بنغلاديش المنتخب مع دول عدم الانحياز. ثم لماذا يفضل الدكتور دعم الدكتاتور المسلم على دعم الثائر المسلم!

كيف التقت الهند ومصر؟ التقت مصر والهند ويوغوسلافيا واندونيسيا وغانا وغيينا وعشرات الدول بتأسيس معسكر سياسي محايد هو منظمة دول عدم الانحياز.

متى حدث انفصال بنغلادش ومذا كانت أولويات عبد الناصر السياسية في تلك السنوات؟ حدث انفصال بنغلادش رسميا واعلان استقلالها سنة 1971، وذلك بعد سنة من وفاة عبدالناصر ! وكان رئيس باكستان قد قصف بنغلاديش وادى الى قتل 250 ألف انسان وهجرة 10 ملايين بنغلاديشي الى الهند.

أنفجر الصراع بين طرفي الباكستان في أواخر الستينيات وكانت أولويات النظام الناصري تتمثل في اعادة بناء الجيش والمواجهة مع اسرائيل.

هل حصل ذلك؟ نعم حصل ذلك وقد نجحت مصر في اسقاط الكثير من الطائرات الاسرائيلية. هل دخلت الهند أحلافا مؤيدة لأسرائيل أو الاستعمار الغربي؟ لا لم تدخل الهند بل وقفت مع المقاطعة العربية لاسرائيل ولم تقم علاقات مع اسرائيل وكانت مناصرة بكافة الطرق لدعم الموقف التحرري العربي والفلسطيني.

دعنا نقرأ الان بيان الأتهام مرة أخرى؟ تفضلوا أقرأوا البيان الآن وانظروا كيف يتبين لكم زيفه وتضليله، وكذلك خطورة مثل هذه الأساليب التي يعمد اليها اصحاب شهادات دكتوراة لتضليل عامة الشعب والأجيال الجديدة. أشير سريعا الى ان كتابة الدكتور تجعل من العرب مسلمين فقط وتستثني حساب العرب المسيحيين و كل الأقليات الدينية والقومية واللغوية والإثنية الاخرى، وبهذا فهو يمارس اخراج فئات وطنية كبيرة من الملة ويمهِّد الى وعي وممارسة تعتبر قمع العرب المسيحيين وكل الأقليات الدينية أمر طبيعي لأن الوطن وطن المسلمين فقط. والمحزن أن هذه الأفكار تتوافق مع حملات القمع والقتل والتشريد والقتل الاستعراضي التي تقوم بها فئات تعصبية كثير في البلاد العربية، بعضها على أساس ديني أسلامي سني وشيعي، وبعضها على أسس عقائدية سياسية اخرى. فهل هنا يكمن المغزى العميق للهجوم على قائد قومي وعالمي كان مثال الوحدة والتوحيد والتعاون بين المصريين وبين العرب وبين الاحرار لمقاومة الاستعباد والظلم!
غسّان فوزي

                                                                                                                                                                        

2015.07.14 00:04
باسم - الاردن
الله يهدينا
تعبنا من القوميه والعروبه وهزائمها لا امل في الديمقراطيه الكاذبه والنصب عم الفساد والقتل والفتن فليس لنا الا الاعتصام بحبل الله ورسوله عمك جمال والسيسي لا يريدون شرع الله يريدون حكم العسكر ويدعون انهم يدعمون الديمقراطيه وهم ديكتاتوريون ويجلبون لنا الهزائم


لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2018, All rights reserved.
       حجر المجنون وسموم المثقف! - غسّان فوزي