وظائف









مشوار فلسطيني?

مسار وادي الستّ


مسار وادي الست




سياحة حول العالم

حدائق السحر في فيلادلفيا
Magic Garden Philadelphia


حدائق السحر في فيلادلفيا






 
ولم يصل البريد، وفيه الكتاب، بعد
2009-02-28

إثر وصول بعض النسخ من مجموعتي "خطايا لاجئ" إليّ، ريثما تصلني من الدار بقية نسخي، اخترت بعض الأسماء المقرّبة كي أرسل لها النسخ الأولى من الكتاب. أحد العناوين كان لندن، واثنان كانا عمّان وبيروت.
كتبت الإهداء على الصفحات الأولى للكتب الثلاثة، ووضعت كلا منها في ظرف كتبت عليه عنوان المرسل إليه، وتوجهت إلى موظف البريد. سألني عمّا داخل الظروف، فأخبرته، وأصرّ على فتحها ليتأكد، فاستغرب: كتب؟
قالها بنبرة تنتظر تبريرا خجولا منّي، فمن يرسل، أو من يهتم بأن يرسل أو يتلقى كتبا بالبريد. لم أتكلّم ولكني، محاولا تخليص أموري بسرعة، حرّكت يديّ وحاجبيّ مع نصف ابتسامة وقلت: شو بدنا نعمل، هيك الدنيا.
سألني إن كنت أودّ ارسال الكتب بالبريد العادي أم المسجّل. سألته عن الفرق فقال بأن العادي عادي، وأن المسجّل مسجّل، سألته عن الفرق ثانية فقال بأن العادي عادي وأنّ المسجّل لا يمكن سرقته، كونه مسجّل. فهمت بأن الأمر العادي في البريد هو سرقة محتوى الظرف، وأنّ غير العادي، أي الاستثنائي، هو المسجّل الذي أستلم فيه وصلا مختوما عن الظرف المرسل فيقل احتمال السرقة.
قلت باستنكار: بس هدا كتاب، لشو يسرقوه؟ تجاهل ما قلت ونصحني بتسجيل الظرفين المرسلين إلى عمّان وبيروت، مع عدم حاجة تسجيل الظرف المرسل إلى لندن، وقال بأن السرقة قد تتم في عمّان وبيروت، وأنّي إن أردتُ لاحقا الإرسال إلى أي بريد عربي، عليّ تسجيل الظرف كي أضمن وصوله. فسألته: حتى لو كان كتاب؟ فأجاب بأنهم يفتحون الظرف دون أن يعرفوا ما بداخله، فإن كان كتابا، قد يكتفون بندب حظهم.
فقلت له: مسجّل مسجّل، بدنا نِخْلص.
سألته بعد أن سجّل البريدين واستلمت وصليهما، عن تاريخ وصول الظروف الثلاثة. فأجاب بأن الظرف المرسل إلى لندن يصل بعد أسبوع، (وهو غير المسجّل). وسألته عن عمّان وبيروت. ابتسم وقال بأنّ عليّ الانتظار قليلا، أكثر من أسبوع. قلت: بيتأخّر لإنه مسجّل؟ فأجاب بأنه يتأخّر لأنه إلى عمّان وبيروت!
عدت لأسأله ثانية، ومازلت مستنكرا: بس ليش بدهن يسرقوا الكتاب، بيتحسّسوا الظرف بإديهن وبيعرفوا أنه كتاب، وما بسرقوه. فعرفت من ملامح وجهه بأنني ألحّ بسؤالي على بديهية يستغرب هو عدم اتسيعابي لها، هو تعوّد على أن يسمع بمحتويات ظروف مسروقة، وأنا لم أتعوّد أن أسمع بأنّ كتابا سُرق، إلا إن استُخدم لغير القراءة، للديكور مثلا.
حاولت اقناع نفسي بأنهم قد يسرقوه لأنه كتاب، وليس بالرغم من أنه كتاب، عبثا. حاولت التفكير بأنهم قد يتحسسوا الظرف ويكتشفوا بأنه كتاب فيفتحوه ويحاولون قراءة بعض النصوص ثم يهدونه لمهتمّ، عبثا. حاولت التفكير ثانية بأنهم قد يتحسسّوا الظرف ويدركوا بأنه كتاب فلا يفتحوه- لأنه أو بالرغم من أنه كتاب- ولكن موظف البريد ما كان متفائلا من إفلاته منهم، أخيرا تمنيّت فقط أن يغشي الله أبصارهم عنه وعزّيت نفسي بأن الظرفين مسجّلين، وبالتالي مضمون وصولهما.
خرجت من مبنى البريد مبتسما أبلع ضحكتي، خجلت أن أضحك أمام الموظفين على حقيقة طبيعية ويومية وروتينية بالنسبة لهم، وقلت في نفسي: بضلّو الكتاب بالنهاية أهون إنه يفوت على عمّان وبيروت وبقية بلاد عربية، ولو إنه أولا كتاب، وتانيا عن فلسطين. بيضله أهون بكتير من فوتت أولا إنسان، وتانيا من فلسطين.
سليم البيك


لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2018, All rights reserved.
       ولم يصل البريد، وفيه الكتاب، بعد - سليم البيك