وظائف









مشوار فلسطيني?

مسار وادي الستّ


مسار وادي الست




سياحة حول العالم

متحف الحياة الشعبية ومتحف الأزياء الشعبيّة في عمان، وسط البلد









 
اللّغة العربيّة في إسرائيل، ما بين مطرقةِ التّطهيرِ وسندانِ التّوحيد
2010-09-02

لا يمكِنُ الحديثُ عن وضعيّةِ اللّغة العربيّةِ في الدّاخل الفلسطينيّ بمنأًى عن الصّراع السّياسيّ وما يرافقه من قضايا آيدولوجيّة، وترانسفير، وأمن، وهويّة عرقيّة، وتهويد؛ فقد تعاملت المؤسّسَةُ الاسرائيليّةُ مع العربيّةِ دومًا من مُنطلقاتِ الفكر الصّهيونيّ ومبادئه ومتطلّباته، ودأبت من خلال لجانٍ مختصّة، ومن قبلها الحركةُ الصّهيونيّةُ، على محقِ أسماء المواقع الفلسطينيّة العربيّة، واستبدالها بأسماء عبريّةٍ صهيونيّةٍ وتوراتيّة، بما يتلاءَمُ مع مشروعِ " دولة اليهودِ "، وطمس هويّة المكان التّاريخيّة، العربيّة والمسلمة.

وجد الفلسطينيّون أنفسهم، وتحديدًا الأجيال الّتي لم تعايش النّكبة، ضمنَ حيّزٍ مكانيٍّ لا صلة واضحة تجمعهم به، ولا تستفزّ تفاصيلُهُ أعماقَ ذاكرتهم الجماعيّة، فهم لا يعرفونَ عنه الكثير، ولم يكن يمكنهم على مدار عقدين من الحكم العسكريّ أن يتحرّكوا فيه بحرّيّة لاكتشافه وتمثّله.. كما فُرِضَتْ عليهم مع قيامِ الدّولةِ تمامًا، سياسةُ " فُرن الصّهر " الرّاميةِ أساسًا إلى إلغاءِ هويّات اليهود المهاجرين ولُغاتهم الأُوَل، خاصّةً القادمين من الدّول العربيّة، ودمجها جميعًا في قالبٍ اسرائيليّ واحد، يتحدّثُ كلّ من في إطارهِ اللّغة العبريّة ويثمّن عاليًا الثّقافة اليهوديّة ويميلُ إلى منهج الحياة الغربيّ لا الشّرقيّ، وخِدمةً لهذا المسعى، فُرِضَ تعلّمُ العبريّةِ وتراث اليهود وتاريخهم على السّكّانِ العربِ الأصلانيين، وبكثافةٍ كبيرة، رافق ذلك تفريغٌ لمناهجهم الدّراسيّة من أي أبعاد وطنيّةٍ وقوميّةٍ عربيّة، وتهميشٌ لجماليّات العربيّة وفنونها.

كانَ لسحقِ المراكز الحضاريّةِ في فلسطين عام 1948م، وتفتيتِ مُجتمعها المدنيّ، بما كان يحويهِ من حراكٍ فنيّ وثقافيّ وأدبيّ وحزبيّ، وتشريدِ نُخبِ الشّعبِ الفلسطينيّ، اعتقالِهِم، وتقتيلِهِم، وسرقةِ مكتباتهم الخاصّة والاستيلاء على إرشيفات مؤسّساتِ الفلسطينيين الوطنيّة والتّعليميّة والإعلاميّةِ والحجر عليها، كانَ لكلّ ذلِكَ أكبر أثرٍ في تدميرِ فضاءاتِ تحرّكِ اللّغةِ العربيّةِ وتفاعُلاتِها، وتقليلِ احتمالاتِ نُهوضِها وتطوّرها الإيجابيّ في الدّاخل الفلسطينيّ، خاصّةً أنّ سوادَ الفلسطينيين الّذينَ بقوا داخل الخطّ الأخضر، هم من أبناء الرّيف الّذين لم تتوفّر لهم برامج تعليميّةٌ متقدّمةٌ حتّى ذلكَ العهد..

ذلِكَ يعني أنّ سياسة الحركة الصّهيونيّة اللّغويّة استندت إلى مرتكزين ضمنا سيادةً للّغةِ العبريّةِ والهويّةِ اليهوديّة على أيّ لغةٍ وهويّةٍ أخرى، هما: 1. تَطهيرٌ لُغويٌّ مورسَ بحقّ اللّغةِ العربيّة، لازمَ التّطهيرَ العرقيّ بحقّ الفلسطينيين، 2. وتوحيدٌ لُغويّ عبريّ شملَ كلّ من تحكمه الدّولة الاسرائيليّة.

ترفُضُ المؤسّسةُ الاسرائيليّةُ التّعامل مع المواطنين العرب على أنّهم أقليّة قوميّة، الأمر الّذي يحرمهم من تنظيم أنفسهم جماعيًّا بالأدواتِ القانونيّة ( وهو حقٌّ تضمنه لهم مؤسّسات المجتمع الدّوليّ وأعرافُه )، وبالتّالي لا يتمّ التّعامل مع لغتهم قانونيّا على أنّها لغةٌ قوميّة، ويكتفي القضاءُ الاسرائيليُّ بالإشارةِ إلى الحقّ الفرديّ لكلّ مواطن في أن يتكلّم اللّغة الّتي يشاء، معترفًا بالعبريّة فقط على أنّها لغةٌ قوميّةٌ في الدّولة الاسرائيليّة؛ وانطلاقًا من هذه السّياسة، يُحرمُ المواطنونَ العربُ من إدارة أنفسهم ثقافيّا، ممّا يعرقلُ بناءَهم مجتمعهم المدنيّ والنّهوض به، وإيجادَهُم مؤسّساتٍ قوميّةً متينةً تخلقُ حراكًا ثقافيًّا وأكاديميّا وسياسيًّا يجدّدُ الدّمَ في جسد اللّغة العربيّة ويبعثُ فيهِ الرّوح، فالعربُ لا جامعة مستقلّة لهم، ولا هيئة رسميّة مستقلّة تمثّلهم قوميّا، ولا حيّزًا فنّيًّا وثقافيّا، واضحَ المعالم عندهم، يلبّي احتياجاتهم الجماعيّة والوطنيّة، ولا مناطقَ اقتصاديّة عربيّة متطوّرة، كما هو الحال في المدن اليهوديّة، وما إلى ذلك؛ هذا يعني أنّ المؤسّسةَ الاسرائيليّةَ تمنحُ للعربيّ فردًا، الحقّ في استخدامه لغته الأمّ، لكنّها تسلبُ منهُ كلّ السّياقات اللّغويّة المُهمّة في عمليّةِ تطويرِ وتجديدِ أيّ لُغةٍ كانت، وجعلِها عنصرًا مركزيّا في حياة الفرد اليوميّة، وذلك خشيةَ أن ترقى العربيّةُ إلى مستوى التّعبيرِ عن هويّة أصحابها القوميّة والوطنيّة.

تُفاخرُ النّخبُ الاسرائيليّةُ المجتَمعَ الدّوليّ بين الحينِ والآخر، بأنّها دولةٌ تعدّديّةٌ ديموقراطيّة، تحترم أقليّاتها هويّةً وثقافةً ودينًا ولغةً، بدليل أنّ اللّغة العربيّة تعدُّ رسميّةً في إسرائيل؛ وليسَ هذا الادّعاءُ في الواقعِ سوى تضليلٍ وخداعٍ وتشويه، فالحقيقةُ أنّ إسرائيل ورثت مئات القوانين والقرارات من عهد الانتداب البريطانيّ على فلسطين، ومن بينها قرار اعتبار العربيّة لغةً رسميّةً في فلسطين إلى جانب الانجليزيّةِ والعبريّة، وقد تمّ تغييرُ القرار عند قيام دولة إسرائيل لتكونَ العبريّةَ هي اللّغة الرّسميّة للدّولة، وتحلّ ثانيةً بعدها اللّغة العربيّة، وبالتّالي فإنّ المسألة ليست تسامحًا وتنوّرًا إسرائيليّا، بل هي من رواسب الحقبة الانتقاليّة بين نظامين محتلّين.

كما أنّهُ لا يوجد حتّى الآن قانونٌ اسرائيليٌّ لحماية اللّغات في الدّولة، وبالتّالي لا يوجد نصّ قانونيّ واضحٌ وصريح، يشيرُ إلى أنّ اللّغتين العربيّة والعبريّة، متساويتان، أي رسميّتان بالمقدار نفسه في دولة إسرائيل.

وتقتصرُ رسميّةُ العربيّةِ في إسرائيل على المؤسّسات الحكوميّة فقط، ولا يفرضُ القانونُ الاسرائيليُّ على المؤسّسات والمصالح الخاصّة والعامّة، التّعامل مع العربيّة على أنّها لغةٌ رسميّة، وحتّى المؤسّسات الحكوميّة فإنّها غالبًا ما لا تلتزمُ بالتّعامل مع العربيّة على أنّها رسميّة، لا في معاملاتها اليوميّة ولا فيما يصدر عنها من نماذج ونشرات وإعلانات، وكانت هناك حاجةٌ دائمًا للتّوجّه إلى المحاكِمِ للبتّ في مثل هذه المسائل، واتّخاذ قرارات تلزمُ المؤسّسات الحكوميّة وشركاتها استخدامَ العربيّة، خصوصًا في الأماكن العامّة، وهي قراراتٌ تطلّبت دائمًا وقتًا طويلاً حتّى تنفّذ، كما أنّ قرارات القضاء الاسرائيليّ لم تتجاوز حتّى اللّحظة قرارَ (( تعويض المتضرّرين مباشرةً من عدم استخدام العربيّة في المؤسّسات الحكوميّة ))، والمعروف أنّ العرب يتقنونَ العبريّة، وبالتّالي يعتبرُ هذا القرارُ تملّصًا قانونيّا من اعتبار العربيّة لغةً رسميّةً في إسرائيل.

جاءَ لدى ابن حزمٍ الأندلسيّ: " إنّ اللّغة يسقطُ أكثرُها وتبطُلُ بسقوطِ أهلِها، ودخولِ غيرِهم عليهم في أماكنهم، أو بِنَقْلِهِمْ عن دِيارِهِمْ، واختلاطِهِمْ بِغَيْرِهِمْ. فإنّما يفيدُ لغةَ الأُمّةِ وعلومَها وأخبارَها قوّةُ دَوْلَتِها ونشاطُ أهلِها، وأمّا من تَلِفَتْ دولَتُهُمْ، وغلبَ عليهِمْ عدُوّهُمْ واشتغلوا بالخوفِ والحاجَةِ والذّلّ وخدمَةِ أعدائهم، فمضمونٌ منهم موتُ المخاطِرِ، وربّما كان ذلِكَ لشتاتِ لُغَتِهِمْ، ونسيانِ أنسابهم وأخبارِهِمْ، وهذا موجودٌ بالمُشاهَدَةِ ومعلومٌ بالعقل ".

إنّ المُبصِرَ كلامَ ابنَ حَزمٍ، وهوَ الفيلسوفُ العلاّمةُ الفَقيه، وإذ يقارنُ بين مقالِهِ القديمِ وواقعِ أحوالنا، يجدُ نفسهُ مُضطّرًا أن يقلقَ لوضع لغة الضّادِ في عمومِ الوطنِ العربيّ، وفي الأراضي الفلسطينيّة المحتلّةِ عام 1948 خصوصًا، وهو كلامٌ ينبّهنا إلى ضرورة وضع استراتيجيّات وخطط عمل مؤسّساتيّة، وطنيّة وطويلة الأمد، للحفاظ على لغتنا العربيّة هويّةً قوميّةً وسياسيّة، ووعاءً حضاريّا وسلاحًا وجوديّا، والمسارعةِ إلى تأسيسِ سياقاتٍ تمكّنُ لُغَتَنا \ فِكْرَنا من التّفاعل والتّطوّرِ والتّجدّد، فتكون عنصرًا مركزيًّا في تداوُلاتِ حياتنا اليوميّة، وليسَ في هامشها.

اليَوم مجالاتُ واحتِمالاتُ انفتاحِنا على العالمِ العربيّ أكبر من أيّ وقتٍ مضى، مجامعه وجامعاتِهِ ومؤسّساته الثّقافيّة، وأبوابُ المُجتمعِ الدّوليّ مفتوحةٌ أمامنا، ونملِكُ من مؤسّسات المُجتمع المدنيّ المُشتغلة بحقليّ الثّقافة والقانون ما هُوَ غيرُ قليل، وفي ساحتِنا تيّارانِ سياسيّانِ تعدُّ العربيّةُ حجرَ أساسٍ في طرحَيهِما، القوميّ والاسلاميّ، وفي دارنا بدل المجمَعِ الواحِدِ، مجمعانِ لُغويّان، وعددُ أكاديميينا في تطوّرٍ مُستمرّ رُغمًا عن سياسَةِ التّجهيل، ولدينا من الدّراساتِ حول هذه الموضوعةِ ما هُوَ مُتميّزٌ على قلّتها، تقفُ على رأسها دراساتُ إلياس عطا لله، ومحمّد أمارة، وعبد الرّحمن مرعي.. ولذلِكَ كُلّه، يجبُ ألاّ يمرّ مثلاً، خبرُ منعِ شركة الـ " بيغ فاشين " بالنّاصرة موظّفيها من استخدام العربيّة فيما بينهم، والاستماع إلى الموسيقى العربيّة مرورَ الكِرام، ويجبُ أن يُصعّدَ النّضالُ السّياسيُّ والقانونيُّ عنيفًا حمايةً للعربيّةِ وحِفظًا لبقائها، إذ ما ذلّت لُغَةُ قومٍ إلاّ ذلّوا..

وهُنا أستذكرُ نظمَ محمّد بهجة الأثريّ، الشّاعر العلاّمة، إذ قال في العربيّة ووجوبِ حمايَتها:

مُخلّـدَةَ الشّبـابِ علـى الـلّيـالــي *** فلا يدنــو مشيــبٌ مِــنْ حِمــاهــا
يَشيــخُ الـدَّهرُ حــالاً بــعــدَ حـــالٍ *** ومــا تنـفَــكُّ تـزهــو فـي صِبــاهــا
عــجِبْـتُ لَهـا، وَمَنْبَتُهـا الصّحــارى *** تُــغَـــذّي إِرْبــــةَ الـدّنـيـــا لغـــاهــا
حبـــاهـــا بـــارئُ الأصـواتِ أحـلى *** وأعــــذَبَ ما يَــــرِفُّ بِــــهِ صَــداهــا
مُنَـغَّـمـــةٌ كــــأنَّ لـــهـــا ربـــاطًــــا *** مــــع الإيـقـــاع توقِــعُــه خُـطـاهــا
هـيَ الفُصحــى لــنــــا وِزْرٌ وحــقٌّ *** علينـا بـرّهـــا ومـنــــى رِضــــاهــا
نُـغَـذّيـهـا بـأنـفُـسِـــنــا وَنَـحْـمـــي *** قــداسَــتَـــها، ونَرمي من رَمـاهــا
علي نصوح مواسي






لافتة شارع "دافيد ماركوس"

                                                                                                                                                                        

2010.09.02 13:10
منال - فلسطين
ناهيك عن المراقبة المعدومة التي تقدمها وزارة المعارفة والثقافة على كتب المدارس
حيث أشارت الأبحاث إلى وجود آلاف!!! نعم آلاف الأغلاط اللغوية في كتب طلاب المدارس في شتى المواضيع!


لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2019, All rights reserved.
       اللّغة العربيّة في إسرائيل، ما بين مطرقةِ التّطهيرِ وسندانِ التّوحيد - علي نصوح مواسي