وظائف









مشوار فلسطيني?

مسار وادي الستّ


مسار وادي الست




سياحة حول العالم

الأردن، عراق الأمير، ماذا عن هذا المكان السياحي؟


عمان الأردن، وسط البلد






 
ثأر شهيد
2011-07-24

تزايد احتقان الإنسان العربى فى السنوات الأخيرة وتوترت علاقته بالسلطات جميعا، وأصبح واضحا أن العالم العربى ساحة فسيحة للظلم الاجتماعى والنهب الطبقى والقمع والمذلة والفساد والتخلف واليأس، ومن قلب هذا كله اندلعت ثورة الكرامة العربية، وهذه الكرامة المنشودة هى حجر الزاوية فى مجتمعنا العربى الجديد، صحيح أن شعارات التغيير والحرية والعدالة تسيدت الحناجر واللافتات من البداية، لكنها شعارات عمومية رفعها شباب الطبقة الوسطى الذين حفروا بداية المسار الثوري ثم عجزوا عن طرح برنامج جذري بآلية ثورية فعالة وقيادة مركزية، وهو ليس عيبا فيهم بل فى استبداد ورجعية النظم العربية التى تحكمنا منذ ثورات الاستقلال عن الغرب، فى منتصف القرن العشرين، فى صورتين عتيقتين: الحكم الملكي العشائري، والديكتاتوريات العسكرية ذات الواجهة المدنية، وفى الحالتين كان هناك تأكيد على المعنى الظالم: أن العرب جميعا أسياد وعبيد.

لكن محمد البوعزيزى فعل شيئا حرك المستنقعات العربية الراكدة، حين كتب على جسده بيانه النارى: لن أعيش عبدا ثانية! وهكذا لم تمر صفعة رجل الشرطة له بهدوء، كما يحدث كل يوم مئات المرات فى بلاد العرب، لقد تكاتفت الظروف التاريخية والاجتماعية، بل والكونية لتجعل بيان البوعزيزي يشعل بلاد العبيد من المحيط للخليج، وسط غضب الأسياد وتلكؤ الغرب المنافق، وتذبذب المنتفعين والجبناء ممن يرتعون وسطنا وينعمون بحرية تحطيم المجاديف وتزييف الحقائق وتشويه الثورة والثوار.

لقد وضعنا البوعزيزي أمام أنفسنا.. ها هو عبد يتمرد فيتحرر رغم موته، بينما نحن أحياء مستعبدون مطالبون الآن بالعيش الكريم أو الموت المكرم، وهكذا اندفع شباب وجماهير تونس ثم مصر ثم ليبيا والبحرين واليمن وسوريا والأردن -والبقية فى الطريق- فى مغامرة ثورية كبرى تحمل حزمة من المطالب المشروعة، وفى محورها تحطيم ثنائية السيد والعبد، وخلق مجتمع المواطنة، إنها ليست ثورة جياع رغم تفشى الجوع فى الأبدان، ولا هى ثورة عقائدية لأنها وحدت العقائد المتباينة خلال الموجة الثورية الأولى، إنها ثورة الكرامة، وهى المقدمة المنطقية فى حالتنا لثورة أكبر سوف تعم العالم العربى خلال الفترة القادمة، حين تلتحم الطبقة العاملة بفقراء الريف والمدن والقطاع الثورى من الطبقة الوسطى لينتعش المد الثوري ثانية بمطالب وآليات أكثر حسما من المطالب الفضفاضة والآليات النمطية المعوقة لحركة الطبقة الوسطى العربية، التى يجرى داخلها استقطاب حاد فى هذه الأيام بين مؤيد لاستمرار الثورة وتجذيرها وبين مؤيد لفرملة الثورة ووقف نموها والعودة للأوضاع الظالمة، لكن بثياب جديدة عسكرية كانت أم دينية أم ليبرالية فى الظاهر.

إنها ثورة الكرامة، ومعناها الحقيقى يتجسد من خلال النجاح فى انتزاع احترام الإنسان العربى لمكاسب مبدئية تمهد الطريق للموجة الثورية القادمة، برياحها العاصفة التى ستتجاوز جميع أخطائنا خلال الشهور الماضية، وهذه المكاسب ليست الدستور والبرلمان، رغم أهميتهما طبعا، بل فى القصاص من الأسياد وجلاديهم تحقيقا لواقع انتقالي عنوانه: كلنا سواسية فى الحقوق والواجبات.. كلنا أسياد فى بلادنا.. دماء الشهداء والمصابين والمعتقلين والمهانين منا هى أيضا دماء ذكية، وإلا فسوف نصنع دولة ظلم وقمع جديدة لها دستور وبرلمان.. وأسياد وعبيد!

الموضوع ليس عاطفيا فقط، ولا هو انتصار لغريزة الانتقام والتشفى، بل هو الجسر الأولى للعبور من مجتمع الاستعباد إلى مجتمع المواطنة، ومن الدولة البوليسية إلى دولة القانون، ومن خطر العنف المتبادل والفوضى الطويلة إلى واحة التغيير الثوري الجذري الذى تتغلب فيه الغالبية العظمى من الجماهير على طبقة حاكمة ومالكة متخلفة، تخضع للعولمة الرأسمالية السفاحة وللصهيونية، وتحجز التاريخ عن الانسياب فى مجراه المستقبلي الواعد.

ثأر الشهيد هو رأس حربة المطالب الثورية الآن، وهو ليس موضوعا رمزيا بل تجسيد واقعى لرفض الاستعباد من بدايته، ومساواة الأسياد وجلاديهم بمن كانوا عبيدا ثم ثاروا فاستحقوا الكرامة، وتكريم للفعل النضالى نفسه، وتحقير للذل والخنوع، وهو أول خطوة على طريق استعدال الميزان المائل، وإنذار حاسم لكل من ستسول له نفسه أن يقتل مواطنا أعزل صيانة لسلطة ظالمة وطبقة أنانية تتسكع فى نرجسيتها المريضة على رقاب شباب بلادنا الأبرار الذين قاموا من أجل كرامتنا جميعا، فانضممنا لهم أفواجا دون أن ننعم مثلهم بشرف الاستشهاد، فلا أقل من أن نكون مخلصين الآن للمسار الذى ضحوا لأجله.. مسار الكرامة.
خالد الصاوى





لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2018, All rights reserved.
       ثأر شهيد - خالد الصاوى