وظائف









مشوار فلسطيني?

، معرض الرياضة الدولي يصل إلى متحف العلوم والتكنولوجيا، المداعتك في حيفا


آلة كرة السلة، المعرض الدولي لعلوم الرياضة




سياحة حول العالم

باريس، الحي اللاتيني وضفاف نهر السين في 5 ساعات









 
نابْ/لِس، وأرحامٌ مُقطَّعَة
2010-10-03

يحدُث للتّاريخ أن يعيدَ نفسه، بسُخرية أو بحقد. فلم نعتَدْ أن يعيدَ نَفسَهُ رَحمةً أو حُبًّا، على الأقلّ، معنا، نحن العرب.

كما ويحدُث أنْ يعيدَ سردَ حكاياتِه القديمةِ، بطريقةٍ متقدّمة، تتناسبُ والزّمنَ الحاضر.

حكايات، لم ينسَ أبطالُها مٌعاناتِهم في الماضي، ليثأروا الآنَ –بطريقتهم المُختلفة- من أبطالٍ آخرينَ، في زَمنٍ آخرَ، حتّى وإن لم يعيشوا ماضي تلكَ الحكايات وأبطالها!
*
هو ليس نابٌ واحد.

وليست "لِس" مُجرّدَ أفعى عظيمة، اقتُلعَ نابُها في مدينةٍ صارت تُنسبُ لها ولنابِها، حتّى أصبحت، "نابلس"، المدينة التّاريخيّة بكُلّ عَظَمَتها.

/و.. بكُلِّ عَظْمِها، وأنيابِها وأفاعيها!

لِس" الّتي قُتلَت واقتُلعَ نابُها منذ زمن طويلٍ، تعودُ الآنَ، بأنيابَ أكبر من نابها ذاك"،

ناب، يقطر سمًّا وحقدًا ذكوريًّا، أصدقُكم القول بأنّني لم أستوعبه حتّى الآن، على الرّغم من انتشاره كثيرًا. ولكنّني أستطيعُ أن أجزمَ بأنّ "لس"، كان ذكرًا، ولم يكُن من أنثى الأفاعي.

فأنْ تُقدمَ بعضُ العائلات في نابلس على "استئصال" أرحامِ فتياتها المُعاقاتِ، بذريعةِ الحدّ من الاعتداء الجنسيّ، هي قضيّةٌ لا تثير الدّهشة لديّ وغيري، منَ الّذين أدركوا أنّهم يُركَلونَ بواقعِ تواجدهم في أمّةٍ مُجهضةٍ من كرامتِها ورحمتها، وفي مُجتمعٍ خَصَتْه جزمةُ عاداتِهِ، الملطّخةُ بكلِّ أنواعِ قاذورات الفكر الغارق فيه شارعُنا العربيّ والإسلاميّ.

هذا ما اطلّت علينا به وسائل الإعلامِ يومَ أمس. ملفّ يحوي أرقامًا وقصصًا وحقائق ظلّت طيّ الكتمان لمدّة طويلة خوفًا وجهلًا.

ملفٌّ ينضمّ إلى ملفّاتِنا العربيّة الكثيرةِ، الّتي سُرعانَ ما تُغلقُ بالشّمع الأحمرِ، بعد فتحها لمُعالجةِ ما فيها من قضايا، إلّا أنّنا سُرعانَ ما نكتشفُ أنّها فُتحت أصلًا للزّينةِ، أو للاستمتاع بالتفرّج على ما في داخلها من مناظر للفرجة! نهلّل ونصفّق لها، ونذرفُ بعضًا من دموعنا عطفًا حين نفرغُ من "هَبَلِنا"ا

إنّ ما يحدث هو نهشٌ وتقطيع وحشيّ، تمَ تغطيته بعمليّة تجميل لغويّة، باختصاره بالمصطلح العلميّ "استئصال"!ا

مصطلحٌ يظنّ مركّبوه وراكبوه بأنّ من شأنه أنْ يحدّ من أيّ اعتداء فكريٍّ، في مجتمعٍ لم تُستأصَل زائدتُهُ الفكريّة الممتلئة بالأوساخِ منذُ زمنٍ!

فصرتُ أفكّرُ بجديّةٍ قد تبدو مُضحكة لدى البعض، بأنّنا في هذا الوطن، قد أُصبنا بعُقدة الاعتداءات، لفرط ما اعتُديَ علينا إسرائيليًّا وسُلطويًّا، واعتدينا نحن على بعضنا بعضًا. فصرنا "نتفشّش" بكلِّ شيءٍ، بعد أن فشلنا في استئصال مرارةِ هذا الوطن، وأورامه البشريّة المنتشرة في جميع أنحائه! حتّى طالَ مشرطُ جهلنا أرحام فتياتٍ، بعد أنْ طالت كيانهنّ رصاصةُ اللّغةِ فأردتْهُنَ معاقاتٍ في مجتمعٍ يُعاني هو من إعاقةٍ عقليّة وجسديّة، تجعلُ من تلكَ الفتياتِ سليمات العقل أصلًا!
*
لستُ مندهشًا.. ولكنّني أتلوّى ألمًا، كما ولو أنّني فتاةٌ سُلبَت رحمَها بدونِ تخديرٍ، وبدون غرفة عمليّاتٍ نظيفة!

أتألّمُ وقد تحوّلت هذه العائلاتُ النّابُلسيّةُ إلى عائلاتٍ "نابُ بوليسيّة"، تنتهكُ حياةَ الآخرين وحرّيّاتهم باسم القانون والدّين.

قانون فلسطينيّ يتّكئ على عُكّازين غير متساويا الطّول، فتارةً يمنعُ سلبَ أعضاء الآخرينَ دون رضاهم وموافقتهم، وفي المقابلِ لا يسنُّ عقوبةً ضدّ مرتكبي هذه الجرائم.

هو قانون غابةٍ، أصبحت خالية حتّى من أيّ كائنٍ أليف، ولم يعد يتنقّلُ في أرجائها سوى الأنياب والمخالب!

ودين، جرّدته الفتاوى "الفلسطينيّة" من قيَمِهِ الإنسانيّة، وحوّلتْه إلى جلّادٍ، ضحاياهُ الفتيات والنّساء.

إنّ هذا العمل ضوءٌ أخضر ذو مساحةٍ كبيرة، أمام عجلات الاعتداء الجنسيّ، يمنحُ الذّكور شرعيّة التقدّم بمركباتهم من مناطقَ سُلبت منها حُرمتها وقدسيّتها.

فنحنُ في مجتمعنا العربيّ يا عزيزي، مجتمع مزدوج، قائم على النّفاق والتخلّف...

حوَّلَنا إلى كائناتٍ غير شرعيّة. أنجَبَنا فسادُنا الأخلاقيّ من رحمٍ لم نستأصلْه، بل لطالما فاخرنا به.

لقد عجزنا عن غرس القيم والمبادئ الأخلاقيّة في نفوس أبنائنا و.. أنفسنا، صَدّقنا أنّنا مجتمع رجوليّ، دونَ أن ندركَ أصلًا معنى الرّجولةِ، لأنّنا –وبكلّ بساطة- لم نجرّب أن نكونها يومًا، ولم نُمارسها إلا على أجسادِ النّساء. فلم يكن إلا أن هبَطنا من مكانتنا كرجالٍ إلى حضيض الذّكورةِ، فاختُصرنا بقُضبانٍ مختلفة الأطوال والأحجام، تفي للغرض ذاته: الانتهاك.

حتّى أُلقي بنا ككلاب مسعورةٍ خلفَ قُضباننا، لنواصلَ نُباحنا جنسًا، في حُفرٍ، لن نعود بأطفالٍ منها، وإنّما بزهو انتصارنا على قططٍ نَهَشنا أعينهنّ قبل أجسادهنّ.

في مُجتمعنا، شابٌّ يقتُلُ اختَه، غسلًا للعارِ، ومن ثمَّ يهرولُ إلى غُرفهِ الخاصّةِ ليشربَ نخبَ انتصاره "الرّجوليّ" بين أحضان عاهراتهِ، هو رجلٌ يحظى بمرتبة ضابطٍ للاخلاقِ والآداب، نحتفي به كجنديٍّ عائد من المعركة منتصرًا، نهتف له مُكبّرين.. ونركلُ جُمجمةَ اخته بسفالتنا المتصلّبة فينا!ا

إنّ زمنًا كهذا، يدفعني للوقوف سنينَ صَمتٍ حدادًا على كرامته المُغتصبة.

ولا أخفيكم أمرًا.. بأنني أشعرُ بالقيء!!
رأفت آمنة جمال





لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2018, All rights reserved.
       نابْ/لِس، وأرحامٌ مُقطَّعَة - رأفت آمنة جمال