وظائف









مشوار فلسطيني?

مشوار إلى حيفا


صورة للجزء السفلي من حديقة البهائيين، ومنظر لمدينة حيفا من خلال الحدائق




سياحة حول العالم

الأردن، عراق الأمير، ماذا عن هذا المكان السياحي؟


عمان الأردن، وسط البلد






 
التعامل مع الاطفال في ظل الازمات
2012-11-21

بداية لا شكّ بأنّ أحداث الحرب على غزّة والمشاهد الّتي بثّتها الفضائيّات في نشرات الأخبار، والتّغطية غير المنقطعة وغير المراقَبة من حيث مدى صعوبة الصّور ووحشيّتها، ولا عجب فالهجمة نفسها على غزّة كانت وحشيّة ولا يستطيع العقل البشريّ الإنسانيّ أن يستوعبها، كلّ تلك المَشاهد أثّرت علينا جميعًا- كبارًا وصغارًا. فكمّْ مرّة في اليوم وجدنا أنفسنا مشلولين ومشدوهين أمام شاشات التّلفاز، الحاسوب وأجهزة الرّاديو الّتي عملت على مدار ساعات متواصلة من تغطية لأخرى، ولتوافينا بارتفاع أعداد الضّحايا من جرحى وقتلى ونحن في البيوت، السّيّارات، الدّكاكين وكلّ المرافق الحيويّة الّتي نتوجّه اليها برفقة أطفالنا وطفلاتنا وذلك من دون إمكانيّة السّيطرة على ما يشاهدونه أو يسمعونه. وما زاد من صعوبة الأمر هو تزامن الحرب على غزّة مع العطلة الشّتويّة للمدارس، ممّا رفع من احتمال مشاهدة الأطفال وانكشافهم على الأحداث البشعة والمؤسفة.

نجد الأطفال في ظلّ هذه الأحداث داخل حلقات التّفاعل كلّها بفارق ردود الفعل المتعلّقة بالفئة العمريّة، أو طبيعة الشّخصيّة والإمكانات المتاحة للتّشارك والتّعبير؛ من مشاهدة ومشاركة في ردّ الفعل الكلاميّ والتّحليليّ تمامًا كالكبار، وتناقل الأخبار عن الغارات وأعداد الضّحايا إلى التّفاعل والحديث عن مشاهد تعرّضوا لها من جثث لضحايا وصور الدّمار، وإطلاق الشّعارات المتكرّرة في المظاهرات والإعتصامات وإنشاد الأغاني والكلمات الوطنيّة والمعبّرة عن الحالة في الإذاعات والفضائيّات.

تنعكس الإسقاطات النّفسيّة لما يشاهده الطّفل والطّفلة ويسمعان عنه بعدّة صور وأشكال. فيعبّر بعض الأطفال والطّفلات عن صعوباتهم بطرق مباشرة عن طريق الشّكوى من الخوف، التّوتّر، التّضايق وطرح التّساؤلات بشكل مفرط. وبطرق غير مباشرة عن طريق سلوكيّات مختلفة وغير ملائمة للطّفل والّتي تشير إلى وجود مشكلة يمرّ بها الطّفل والطّفلة، مثل:

- حركة العضلات- قد يفقد الطّفل بعض التّوازن في حركة العضلات، فتتحوّل إلى متشنّجة أكثر أو رخوة بالأجيال الصّغيرة. هذا الخلل قد يظهر بشكل عامّ في حركة عضلات الفم، والّتي تؤثّر على الكلام- حيث تظهر التّأتأه والتّلعثم عند الأطفال.

- سلوكيّات جنسيّة- قد تزداد ملامسة الأعضاء الجنسيّة لدى الأطفال لوجودهم في وضع ضغط، لأنّهم يجدون من خلالها تهدئة آنيّة لا تتطلّب تنظيم وتركيز الأفكار أو السّلوك.

- السّيطرة على التّبوّل والبراز- حيث أنّ الأطفال في ظروف الضّغط قد يحصل لديهم إمّا إمساك أو حصر بول من جهة، أو إسهال أو عدم القدرة على التّحكّم بالإفرازات من جهة أخرى.

- التّراجع- العودة إلى سلوكيّات طفوليّة، حيث يسلك الطّفل سلوكيّات طفوليّة غير ملائمة للمرحلة العمريّة أو التّطوريّة الموجود بها. مثل: مصّ الأصبع، التّبوّل اللاإراديّ، الحَبو، إستعمال لغة الأطفال،..

- الأكل- التّوقّف أو التّقليل من الأكل وفقدان الشّهيّة من جهة، أو الإفراط في الأكل من جهة أخرى. وعلى الغالب الحاجة المتزايدة للحلوى (الأغذيّة السّكّريّة)،الشّوكولاطة، البسكويت والكعك،..

- مشاكل في النّوم- تنعكس في خلل بالنّوم مثل: صعوبة في النّوم، أو تغيير في عادات ومكان النّوم، إستيقاظ متكرّر إثر كوابيس ومخاوف، أو الإفراط بالنّوم مثل: صعوبة في الإستيقاظ صباحًا، الشّعور بالتّعب والنّوم في ساعات النّهار غير المعتادة. - آلام جسديّة- غالبيّة الآلام الّتي يعبّر عنها الأطفال هي آلام بالبطن أو الرّأس. وأحيانًا يبلّغ الأطفال عن آلام في الأطراف قد تكون بسبب تشنّج العضلات النّابع من الضّغط.

- صعوبة بالانفصال- الإلتصاق بالأمّ أو الأهل، عدم الرّغبة بالانفصال عنهم، إلتصاق بأغراض انتقاليّة، أو أغراض أخرى، التّعلّق بأغراض تعطي الطّفل الشّعور بالأمان مثل لعبة، غطاء (حرام) قديم أو عصا. وهناك أطفال يتعلّقون بثياب معيّنة، أحذية أو قبّعات لها مفهوم الأمان أو الدّفاع عنهم حيث يرفض الأطفال خلعها.

هناك أطفال وطفلات يقومون بالأمور الرّوتينيّة اليوميّة بحذافيرها، ظنًا منهم أنّهم بذلك يمنعون حدوث أيّ أمر مُخيف في حياتهم. أوّلاً وقبل كل شيء "فاقد الشّيء لا يعطيه"؛ من المهمّ جدًّا أن نكون واعين لمشاعرنا، نعتني بأنفسنا أوّلاً وقبل أيّ شيء، ويمكن أن نتحدّث مع بالغ آخر، وبعدما نهدأ ونشعر بأنّنا نسيطر على الوضع، عندها يمكننا التّحدّث مع أطفالنا.

يحتاج الأطفال في هذا الوقت الّذي تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه المعلومات إلى مساعدة في تنظيم كتلة الأفكار والمعلومات المحيّرة الكثيرة وسريعة التّغيّر. وفي العديد من الحالات يكون التّعرّض ذاته إلى كلمات وافكار لا يدركون معناها، مثل: أسماء لأنواع أسلحة أو طائرات، أو كلمات بسيطة كغارة أو قصف، هو في حدّ ذاته أمر مثير للقلق والخوف. ولهذا فإنّ من واجبنا كبالغين أن نزوّد أطفالنا بمعلومات موثوقة ومسؤولة بلغة يستطيعون فهمها واستيعابها. ومهمّ أن نكون منفتحين لهم وداعمين أيضًاً، كيّْ يعبّروا عن مشاعرهم ومخاوفهم بدون استعمال الأوصاف المفرطة بالإثارة، أو بإسهاب عند الحديث عن أحداث صعبة. ولا ننسى أنّ دورنا هو تهدئة أطفالنا وطفلاتنا.

حاوِلوا أن تجيبوا عن أسئلة أطفالكم وطفلاتكم حتّى لو كانت صعبة أو مزعجة لكم، كذلك لا تفوّتوا أسئلة أو مواضيع بالقول: "ذلك غير مهم!"، او "دعنا لا نتكلّم عن ذلك". إذا طَرح طفلكم السّؤال. فإنّه يستحقّ إجابة عنه منكم.

وضّحوا لأطفالكم أنّ مشاعر الخوف والغضب هي مشاعر مقبولة وطبيعيّة، وأنّ غيره من الأطفال يخافون ويحزنون ويغضبون أيضًا. ومهمّ أن نوضّح لهم أنّه يمكنهم التّوجّه لنا دائمًا في حال وجود أيّ استفسار لديهم، أو عندما يشعرون بسوء.

في كثير من الأحيان نجد الأطفال يكرّرون الأسئلة ذاتها، وذلك لأنّهم بحاجة لتكرار المعلومات الّتي سمعوها وشرحها. هذا الأمر قد يشعرهم بالسّيطرة على الموقف ومن ثمّ الأمان. لذا من المهمّ أن نكون جاهزين لتكرار المعلومات ونحن نتحلى بالصّبر والإصغاء لحاجات أطفالنا وطفلاتنا وتلبيتها.

مهمّ أن نمرّر المعلومة بصدق ومسؤوليّة. وعندما لا نعرف شيئًا، يمكننا أن نقول أنّنا أيضًا لا نعرف.

من المهمّ أن نحاول تشخيص الأمور الّتي تساعد الطّفل وتؤثّر على تهدئته. وبحسب الأجيال والميول من المهمّ اشغال الأطفال بأمور أخرى غير الحرب ونشرات الأخبار، كالنّشاطات الرّياضيّة المتنوّعة الّتي تساعد على تحرير التّوتّر، والرّقص على أنغام موسيقى إيقاعيّة يمكنه أن يكون ممتعًا ومحرّرًا للضّغوط والتّوتر أيضًا.يمكن استعمال قصص معروفة، مثل: "عصفورة النّفس"، "مرّة كان ولد لم يحبّ ان ينام وحده"، "القنديل الصّغير"، "دليل المسوخ البيتيّة"، "حسن والغول"، "الغول"، "حلمت حلمًا مزعجًا"، "ياسمين والوحش". أيضًا الموسيقى والصّلاة لإعادة السّيطرة على المشاعر السّلبيّة الّتي قد تطغى على الأطفال.إستعمال طرق إبداعيّة للتّعامل مع المشاعر السّلبيّة والمؤلمة، مثل الألعاب ولعب الأدوار من خلال التّمثيل.الكتابة هي وسيلة جيّدة أيضًا للتّعبير العاطفيّ المتنوّع، يمكنكم مساعدة أولادكم وبناتكم على كتابة قصّة، يوميّات أو رسائل إلى أطفال في غزّة، مع إمكانيّة استعمال الخيال الإيجابيّ، مثلا: عندما يعمّ السّلام وتنتهي الحرب، سأتعرّف على طفل/ة من غزّة اسمه/ا ------ يحب/تحبّ ------------ سأدعوه/ا لزيارتي. وعندما يزورني/تزورني سنعمل سويّة أشياء عديدة منها-------------.

ويمكن كتابة رسالة مختلفة يوميًّا، نستطيع من خلالها أن نعبّر عن مشاعرنا المؤلمة والمشاعر المتفائلة أيضًا.

معظم المعلومات الّتي تعرضها البرامج الإخباريّة على التّلفزيون لا تناسب الأطفال الصغار. ولذا يتعيّن على الوالدين مراقبة مشاهدة الطّفل لما يعرض في التلفزيون.. حاولوا أن تتابعوا التّلفزيون مع أبنائكم وبناتكم لكيّْ تستطيعوا أن تتحاوروا وتناقشوا معهم ما شاهدتموه معًا، ولتشرحوا لهم اشياء لم يفهموها. بالإضافة إلى ذلك، من المهمّ أن نتذكّروا أنّ ردّ فعل الوالدين هو أمر في غاية الأهمّيّة، إذ أنّ الأولاد يتعلّمون ردود الفعل المناسبة عن طريق تأمّل الوالدين ومراقبتهم. من المهمّ إيجاد طرق تساعدكم كوالدين وكبالغين على المواجهة.

في النّهاية، كلّي أمل- من خلال ما قدّمته من معلومات مقتضبة- أن أكون قد ساهمت بدعم متواضع لتخطّي هذه الأزمة، الّتي أتمنّى أن تنتهي بأسرع وقت ممكن.. وتنتصر الإنسانية على الوحشيّة القائمة في عصرنا هذا.
نادرة سعدي - أبو دبي


لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2018, All rights reserved.
       التعامل مع الاطفال في ظل الازمات - نادرة سعدي - أبو دبي