وظائف









مشوار فلسطيني?

مسار وادي الستّ


مسار وادي الست




سياحة حول العالم

متحف: بيت وأستوديو الفنانين فريدة كالو وزوجها دييغو رفيرا في مدينة مكسيكو سيتي


بيت فريدة خالو وزوجها دييغو رفيرا






 
زوجتي الغالية، هل تقبلين "طاعة أمري"؟
2012-12-10

نشاهد في الأفلام، أحيانًا كثيرة، طقوس الخطوبة و/أو الزواج التي يطلب فيها الرّجل موافقة حبيبته على الزواج منه من خلال توجيه السّؤال لها: هل تقبلينَ الزواج منّي؟ بعد توجيه السّؤال (أو عرض الزواج)، تردّ الحبيبة مُجيبةً "نعم أقبل" أو "لا". وفي طقوس الخطوبة الشرقيّة غالبًا ما يقوم والد المرأة بالردّ على عرض الخطوبة و/أو الزواج نيابةً عنها، إلا أنّ هذا لا ينفي أهميّة موافقتها على الزواج.

وفق القانون الشرعيّ المعمول به لدى المُسلمين في البلاد، يُعتبر والد الخطيبة وصيًّا قانونيًّا عليها، ويجب أخذ موافقته على الزّواج في حال كانت الفتاة دون سنّ 17 عامًا. لكن، إذا كان عمر الخطيبة يزيد عن 17 عامًا، فهي ليست بحاجة إلى موافقة وصيِّها، وتُعتبر موافقتها كافيةً لإتمام عقد الزواج (باستثناء حالات معيّنة، مثل انعدام الكفاءة بين الزّوجين ).

الزّواج في القانون الشرعيّ هو عبارة عن عقد يتمّ بين الزوجين، وأحد شروطه الأساسيّة هو توافر الإيجاب (توجيه عرض الزواج) والقبول (قبول العرض).

ينصّ قانون الأحوال الشخصيّة المعمول به لدى الطائفة الدرزيّة في إسرائيل على شروط مشابهة للزواج (المادّتان 6 و14 من القانون). أمّا وفق الديانة المسيحيّة فالزواج هو سرّ من أسرار الكنيسة، ويتمّ اتحاد المرأة بالرجل في احتفال كنسيّ يقوم به كاهن، ويكون ذلك برضا الزوجين وموافقتهما.

رغم أنّ طقوس الزواج تبدأ بتوافر شرط مُوافقة الطرفين، ودون أيّ إجبارٍ من جانب أيّ منهما، على الارتباط الزوجيّ، إلا أنّه عند حدوث الزواج تفرض قوانين الأحوال الشخصيّة الدينيّة (الشرعيّة، الدرزيّة والكنسيّة) حقوقًا وواجباتٍ على كلا الزّوجين، بما في ذلك واجب النفقة على الزّوج وواجب طاعة الزوجة لزوجها .

واجب الطاعة هو أحد الشروط الأساسيّة التي يجب على الزوجة تلبيتها لكي تحصل على حقّها في نفقتها. "الناشزُ" هو الاسم الذي يُطلق، في القوانين الدينيّة، على الزوجة التي لا تلبّي واجب الطاعة (كتلك التي تترك البيت دون وجود سبب شرعيّ أو قانونيّ)، والتي يُسلَب منها حقها في النفقة، نتيجة لذلك.

على سبيل المثال، يشترط قانون الأحوال الشخصيّة الكنسيّ للمسيحيين الأرثوذكسيين قيام الزوجيّة وبقاء الزوجة في بيت الزوجيّة لتلقّي النفقة. وفي حال تركت الزوجة البيت "من دون سبب معقول"، تُسلب منها نفقتها" . كذلك ينصّ قانون الأحوال الشخصيّة لطائفة الروم الملكيّة في إسرائيل على نصّ مشابه .

بالتلاؤم، يَسلبُ القانون الشرعيّ الزوجة حقّها في النفقة إذا اعتُبرت ناشزًا، أو إذا تركت بيت الزوجيّة بلا سببٍ شرعيّ، أو إذا كانت ممتنعة بغير حقّ عن تنفيذ قرار طاعة زوجها . أحد الأسباب الشرعيّة التي من شأنها إعفاء المرأة من واجب الطاعة، والتي تحجب عنها ادّعاء النشوز، هو عدم الشعور بالأمان في بيت الزوجيّة، لسبب إيذاء الزوج لها بالضرب أو بسوء العشرة .

ينصّ قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية، هو أيضًا، شروطًا مُشابهة جدًّا.

وعليه، فبعد أن تقوم المرأة برفع دعوى نفقة زوجيّة في إحدى المحاكم (الدينيّة أو المدنيّة)، فالادّعاء المُضادّ الأكثر انتشارًا من قبل الزّوج هو ادّعاء "النشوز" أو عدم "طاعة الزوج" من قبل الزوجة.

إضافة إلى ما ذكر أعلاه ، تمنح المحاكم الدينيّة المذكورة الزوج إمكانيّة رفع دعوى منفصلة عن النفقة ومستقلة تحمل عُنوان "الطاعة الزوجيّة" ضدّ الزوجة، عدا عن إمكانية استخدام ادّعاء "عدم الطاعة" أو النشوز كدفاع في قضايا النفقة.

من خلال عملي في الحقل وتمثيلي للعديد من النساء، كان الاعتقاد السّائد لديهنّ في حال تلقّي دعوى طاعة زوجيّة هو أنّ للزوج القدرة على، أو الحقّ في إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجيّة بالقوّة، وهو ما يؤثّر، سلبًا، على نفسيّتها ويولّد داخلها خوفًا من تنفيذ ذلك، وخصوصًا عندما تكون قد تركت البيت على أثر عنف أو على أثر نزاع حادّ.

يُشار إلى أنّ خوف المرأة من إعادتها إلى بيت زوجها بالقوّة هو ليس وهمًا أو مجرّد اعتقاد خالٍ من الأساس، فتاريخيًّا، كانت النساء تُجبر على تنفيذ قرار الطاعة بالقوّة، إلا أن معظم الدول التي تطبّق قوانين أحوال شخصية دينية في جهازها القانونيّ أبطلت إمكانية تنفيذ قرار طاعة ضدّ المرأة لمساسه حقوقها الأساسية.

وهكذا على سبيل المثال، أبطلت إمكانية إجبار المرأة على تنفيذ الطاعة في سنوات السبعينات-ثمانينات, إلا أنّ عدم تطبيق قرار طاعة، قد يصدر ضدّ الزوجة، يسلبها حقوقها الشرعية. كذلك هي الحال في دول أخرى، مثل الأردنّ وسورية.

وفق النظام القانونيّ الإسرائيليّ، لا يمكن تنفيذ قرار يُلزم الزوجة بطاعة زوجها، وذلك لكونه يمسّ حقّ المرأة على كيانها وجسدها، ولهذا السبب تمتنع أحيانا المحاكم الدينيّة عن إصدار أمرٍ كهذا.

وهذا ما يحتّم طرح السؤال:

لماذا، إذًا، لا تزال المحاكم الدينية تتمسّك بدعوى الطاعة الزوجية هذه، ولماذا لا يتمّ إبطالها واستبدالها بإجراء سلميّ للإصلاح و/أو للجسر ما بين الطرفين؟

في عام 2010، وضمن عملي في جمعيّة "كيان" قمت بإصدار ورقة موقف تطالب المحاكم الدينيّة بإلغاء واجب الطاعة الزوجيّة الملقى على الزوجة، وذلك لكونها منافية لحقّ المرأة في الكرامة والمساواة، وتحديدًا إبطال الإجراء المستقلّ، كما ذكر أعلاه. لكنّ المحاكم الدينيّة لم تستجبْ لطلبي.

في مقالي هذا أوَدّ أنْ أضيف أنه عدا عن المسّ بحقّ المرأة في المساواة، فإنّ منح الزوج إمكانيّة تقديم دعوى طاعة ضدّ زوجته يفرض مبنى علاقة هرميّة ما بين الرجل والمرأة ودونية مكانة المراة في الحياة الزوجيّة من حيث العلاقة وتقسيم الوظائف بدلاً من العلاقة المبنيّة على أسس من الاحترام والحبّ المتبادل والمساواة.

من معاني جذر الكلمة "طاعة" (طوع) في اللغة العربيّة: "انصاع" أو "انقاد". تشير هذه المعاني إلى أنّ العلاقة التي تفرض طاعة فردٍ على الآخر تعرقل أيّة إمكانيّة لبناء علاقة تسودها المساواة والشراكة المُتبادلة.

دعاوى الطاعة مستخدمة اليوم على يد الأزواج كأداة لتخويف الزوجة، ولمحاولة إذلالها أو للضغط عليها. إضافة إلى أنّ "نشوز" الزوجة له تبعات قانونيّة ومن الممكن أن يؤدّي إلى سلبها حقها في نفقة الزوجة.

أعتقد أنه حان الوقت للتغيير ولتحرير النساء من عبء الواجبات الزوجيّة التي لا تخدم مصلحتها ولا مصلحة عائلتها، بل تساهم في إذلالها وفي مسّ كرامتها كإنسانة، فقط.

كما أعتقد أنه حان الوقت لاستبدال تلك القوانين واللغة الأبويّة التي تفرض على الزوجين علاقة هرميّة يُجبر فيها طرف على "طاعة" الطرف الآخر بقوانين تساهم في بناء علاقات تقوم على مبدأ المساواة والإنصاف.

في عصر نطالب فيه بحقّ المساواة للمرأة في جميع مجالات الحياة، في عصر تؤدّي المرأة فيه دورًا فعّالاً في الحيّز العامّ وتُرشّح لإشغال مناصب برلمانيّة وسياسيّة وتشارك في اتخاذ قرارات عامّة هامّة، علينا، أيضًا، أن نعمل على تحرير المرأة في الحيّز الخاصّ وفي علاقاتها العائليّة والزوجية.

نحن في "كيان" نعتقد أنّ على المحاكم الدينيّة إلغاء إجراء الطاعة القائم واستبداله بإجراء سلميّ يوفّر للأطراف المتخاصمين آليّة قانونيّة تخدم مصلحتهم وتخفّف من وطأة النزاع بينهم.

كما نعتقد أن إبطاله سيكون بمثابة رسالة هامّة للمجتمع حول ضرورة مساواة المرأة بالرّجل، وحول أهميّة الشراكة والاحترام المتبادل بين النساء والرجال في الحياة الزوجيّة.
شيرين بطشون


لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2018, All rights reserved.
       زوجتي الغالية، هل تقبلين "طاعة أمري"؟ - شيرين بطشون