ظل الأفعى

مقاطع مقتبسة من رواية ظل الافعى
(1)
وأنت يا ابنتي معذورة في حيرتك، وفي تردّدك عن طرح السؤال.. فقد نشأتِ في بلاد الإجابات، الإجابات المعلّبة التي اختزنت منذ مئات السنين، الإجابات الجاهزة لكل شيء، وعن كل شيء. فلا يبقى للناس إلا الإيمان بالإجابة، والكفر بالسؤال. الإجابة عندهم إيمان، والسؤال من عمل الشيطان!.. ثم تسود من بعد ذالك الأوهام، وتسود الأيام، وتتبدد الجرأة اللازمة والملازمة لروح السؤال.
لكنك الآن يا ابنتي، خرجت عن هذا الإطار، وتحطمت من حول رأسك هذه الأسوار، وبلغت رشدك.. فإن شئت فارجعي إلى ما كنتِ عليه، وكوني ما أراده جدّكِ وما يريده زوجكِ وما يريحك على فراش أوهام الناس. أو كوني أنتِ، فاسألي.. اسألي نفسك، واسأليني، واسألي الوجود الزاخر من حولك، عن كل ما كان، وعمّا هو كائن، وعمّا سيكون. عساكِ بذاتك أن تعرفي، كيف كان ما كان، ولم صار العالم إلى ما هو عليه الآن.. تعرفين فتسألين. ثم تسألين فتعرفين.. فتكونين أنتِ، لا هم!

(2)
في فجر وعي الإنسان بذاته، ارتبطت فكرة الوجود الحي بالدم. فقد عرف الإنسان الاول، أن هذا السائل الأحمر هو السر في حياة كل حيوان وإنسان، فما دام الدم يجري فيه، فهو حيّ. والدم في الأنثى، يفيض كل شهر، وكأنه إعلان دوري لامتلاكها سر الحياة. ولك يا ابنتي أن تتخيلي دهشة الإنسان الأول، الذي كان يربط بين الدم والحياة حين يرى النساء جميعا، يحضن بانتظام.. فلا ينقطع حيضهن إلا في شهور الحمل، التي هي شهور الاستدارة الكبرى للمرأة، الاستدارة المنبئة باللحظة الأشدّ رهبة، لحظة الولادة.




دليلي - Daleeli