اللاز

"فالموت مسألة أجل.. واللاز لو حضر أجله لمدّ رجله.. ومن يدري أن الفدائيين، لا يحاولون باستمرار إعدامه. تبقى حجة واحدة، قوية بعض الشيء، في فائدة اللاز، هي أنه لا أحد يستطيع نسب خيانة واحدة معينة له.. وجميع الذين يلقى عليهم القبض، ويمكثون تحت التعذيب في الثكنة، بعد خروجهم، يثنون على اللاز للخدمات التي يقدمها لهم.. إنه لم يشهد أبداً، ضد أحد.. ولم يتردّد مرة، أن يشهد لفائدة من يستشهده، كما أنه لا يتوانى عن تقديم التبغ، والماء لكل من يطلبه.. مع أن الخونة الحقيقيين، هم الذين يقومون بتعذيب إخوانهم. علام إذن تقوم علاقة اللاز بالضابط؟ هذه حرب. وهذا آخر قرن. علق الربيعي في نفسه، بينما تساءل قدور، وهو ينحني على صندوق شاي يفتحه. ما هذا الضجيج يا أبي؟ اللاز. اللاز. إنشاء الله يا ربي.. لا يا أبي. لا. قال قدور، ثم رمى المطرقة والكلاّب، ووثب إلى الباب. كان الموكب قد اقترب من المتجر: جنديان يجران اللاز من ذراعيه، وثمانية يستحثّونه السير، باللكمات، والضرب بمؤخرات البنادق، بينما الدماء تتطاير من أنفه ووجنتيه، وجبهته وشفتيه، وهو يترنح تارة، ويقاوم أخرى، صاباً سيلاً من الألفاظ الدعرة، ساباً لاعناً...".
اللاز، زيدان، بعطوش، المسبل.. شخصيات استحضرها الكاتب لتجسيد أبطال الثورة الجزائرية. عمليات جريئة وشهداء.. ودم يراق، ومواجهات ضد المستعمر الفرنسي. لتحظى الجزائر بعدها باستقلال كان ثمنه دماء مليون شهيد.




دليلي - Daleeli