|
2010-01-21 زيـنـه - ألخربشه الثانية عشره من خربشات صحفي صغير قالت لي ذات شتاء بأنها لم تعد تشعر بجمال المطر !!
هي التي كانت تقف ساعات أمام النافذة الكبيرة لتراقب صمت الهطول الأول ..
تحاكيه ..
تعاتبه ..
وتغني له بصوتها الأنثوي الناعم أغنيات الترحيب والفرح !!
كيف تراها خلعت طقسها في عشقها المجنون للشتاء !!
...
قلت لها في محاولة يائسة مني لإنقاذ مقلتيها من البكاء :
هيا .. اخبريني كيف كان شهر العسل , ترى هل أحببت "باريس" ؟
....
هل مشيتما سويا في شوارعها المبللة بأيدٍ متشابكة ؟؟
...
تراك بكيت تأثراً عندما اعترف لك بحبه صارخا من قمة برج "ايفيل" ؟؟
...
لم اعرف شيئا مما تقول !! ,قالت, لقد كانت رحلتنا كابوسا تلقيته بعد حلم جميل ..
أتدري يا صديقي , إني لأشعر أنني لم اعد احبه كما اعتدت أن افعل ..
بل إنني امقته !! , امقته جداً ..
...
ثم سجنت ملامحها وسط كفيها وراحت تبكي بصمت ..
...
لا ادري إن كانت تبكيه , أم تبكي حبا بدأت تفقده ..
أم أنها تبكي "حظها السريع الزوال" فقط ..!
...
بعد فترة دمع منها وذهول مرتبك مني , رفعت وجهها المبتل ألماً .. وقالت بصوت خفيض:
أتذكر يوم عرسنا ..
مؤكد انك تذكر ..!!
لقد كانت شوارع الناصرة تزغرد لأجلنا ..
وكل الحارات المزروعة بالبؤس فرحت يوم إعلان حبنا ..
لقد كنت وهو , محلقين فوق الفرح ..
ولن تصدق بأنه همس لي بأنه يكاد يجن من فرحته آلاف المرات !!
وبأنه تمنى لو أن بمقدوره أن يحملني ويطير ليعلن للكون بأننا أخيرا صرنا زوجين !!..
هو ذاته ..
الذي ما عرفت رجلا قبله ..
وما أحببت شيئا قبله ..
...
هو ذاته ..
الذي احتلني منذ أعوام خمس عندما خلع معطفه ليمنحني دفئاً في الشتاء الأول الذي جمعنا ..
..
دخل الي مبتسما ..
بعد صمت الزغاريد والضجيج ..
وبدأ يلامس وجهي المزروع بالخجل ..
ويخبرني بأنه ليس يصدق بأننا سنظل سوياً حتى يفرقنا الموت ...
...
لقد كنت فرحة به ..
فرحة بنا ..
ولأن مشاعر غبطتي كانت اكبر من البوح ..
عانقته طويلا ..
عانقته بشده ..
قلت له بأنني لن احب أحدا بقدر ما احبه ..
فقبلني على خدي قبلة بدت لي لفرط اشتعالها وكأنها قبلتنا الأولى !!
فكيف إذن خلع عنه كل هذا الحب في اللحظة ذاتها التي خلعت فيها ثوبي الأبيض ؟؟
كيف تراه ترك مشاعره ملقاة على ارض الغرفة قرب حذاءه ..!!
ولماذا بدأ يفترس وجهي افتراسا ..
ويسمح لكفّه التي كانت طوال أعوامنا الخمس الملجأ الأوحد لدموعي , بأن تصبح فجأة مصدراً للبرد !!
...
كنت مرتبكة ..
وشعرت وللمرة الأولى منذ التقيته بأنني أخاف منه أضعاف ما احبه !! ..
لقد كنت مستسلمة رغما عني ..
تماما كما كنت خائفة رغما عني .. !!
..
إلا أنني لم اكن أتوقع بأن يترك نشوته فوقي ويغادر سريرنا مهرولاً وبدون أن يقبلني ..
لم أتوقع بأنه سيتركني للألم ويخرج من قصرنا حاملاً هاتفه !!
فحاولت جاهدة أن الملم ما تبقى من كرامتي المبعثرة كقطرات من العرق فوق سريرنا الأول ..
واتبعه ..
غير أن صوته أوقفني .. زلزلني .. وشلّ ما تبقى من رغبة في الحياة بداخلي !!
"لم تهدني دماً يا أماه !! , إن المرأة التي تزوجتها ليست "بنتاً" بل فاجره " !!
......
أنا .. فاجره !!
أنا .. فاجره !!
أهذا ما يقوله لأمه عني بعد ساعة من زواجنا !!
تراني احلم ..
أم انه تركني بالفعل عارية من الكرامة فوق سريره ..
وراح يعلنني "فاجرة" في إذاعة لا يتوقف بثها , ليست إلا أمه !!
...
تراني احلم ..
أم أنني حقاً طعنت بشرفي من الرجل الأول الذي مرَّ على شفاهي !!
...
لا ادري يا صديقي .. كيف استطعت الصمود أمام جنون موقف كهذا !!
لا ادري حتى اللحظة كيف تمالكت نفسي ولم اقتله ..
...
لقد اكتفيت بأن أسير نحو الحمام تماما كما كنت ابكي.. بصمت وانكسار !! ..
...
وأخرجت من خزانته الصغيرة شفرة أعدّت ليحلق ذقنه بها ..
واستخدمتها لأعيد إليه "شرفه" الضائع!!
مررتها مرة , مرتين على جزء خفي من ذراعي حتى سال دمي ليرافق دمعي في ليلتي المشؤومة الأولى معه!!
وعدت بالانكسار ذاته إلى موقعي من السرير لأبلله بدماء كاذبة سالت من ذراعي لتثبت لحماقته بأنني "بنت بنوت" بدليل الدم ..!!
...
وبعد دقائق مرت كعمر ..
عاد الي ..
بملامحه الغاضبة المشعة اتهاماً ..
فسألته بمحاولة مني لإخفاء غضبي , ألمي , واحتضاري :
أين كنت ؟؟
وبين تلعثمه ونظراته المتفحصة لجسدي المشبوه ارتسمت على وجهه ملامح الارتياح وركض نحوي يقبلني باللهفة الأولى ذاتها , والافتراس الشرس ذاته !!
...
أجل ..
لقد رأى إثبات فحولته على ملاءة السرير ..
فكيف سينتبه إلى كوم الحطام الذي خلفه تخلُّفه بداخلي ..
...
وما أن أنهى وظيفته الذكورية على جسدي ..
حتى فرَّ هارباً عني إلى الجهة الفارغة من السرير ..
وغط في سباته مرتاحا ..!!
...
إنني اكرهه .. حقاً ..
تماما كما اكره أنوثتي ..
..
بل وأكرهك أنت أيضا ..
أولست مثله ؟؟
..
أولستم كلكم يا "رجال" الشرق , مثله !!
تشككون بعواطفنا إن لم تزهر على سفح نشوتكم , دماً ؟؟
أولستم كلكم جهلاء ..
تحسِبون إخلاصنا بمنطق الدم !!؟
..
أولستم كلكم هو !!؟
أولستم كلكم هو !!؟
لإضافة تعليق
2010.04.14 07:56 حياه -
من أجمل ما قرأت! فعلاً أن هذه السطور أكثر من رائعه! قرأتها على نفَسَين ليس أكثر. يسعدني قراءة المزيد
|