فاتنة
2009-11-26
إخراج: أحمد حبش
السنة: 2009
لغة الفىلم: العربية
مدة الفىلم: 30 دقيقة

أول فيلم رسوم متحركة فلسطيني
فلنحاول التكلّم عن قطاع غزة بعيدا عن حصار مصر ومتاجرات فتح وقمعية حماس، وإن صعب ذلك، وعن اغتيالات وقصف إسرائيل لكل شيء. فلنتكلم عن أنّ هنالك أناس في غزة لا يموتون شهداء، بل يقتلهم المرض، بغير ما (لا يجد الفرصة ربما)، الفلسطيني (لبؤس حظه) لا يموت إلا مستشهدا.
قد أقول بأن الرصاصة أقرب وأسبق إلى الفلسطيني من السرطان، والانتشار العنقودي- والفوسفوري حديثا- أكثر شيوعا من الانتشار السرطاني. وقد أطالب "بحق" الفلسطيني (في الضفة وغزة) في أن يموت بحادثة أو مرض أو ملل أسوة بغيره، إن كان لا بدّ أن يموت. فإن كنا، كفلسطينيين مشتتين خارج الأرض المحتلة وكعرب، نسينا ربما أن الفلسطيني في غزة مثلا، يمكن أن يموت دون استشهاد، فما بالنا بالآخرين في هذا العالم، من يقنعهم بأنه في غزة، هنالك من يموت موتا طبيعيا؟
ما أن انتهى عرض فيلم "فاتنة" للفلسطيني أحمد حبش، ضمن برنامج الأفلام القصيرة في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبوظبي، حتى أدركت مدى النمطية التي تمكنت الجزيرة و(خاصة) العربية وغيرهما من طبعها في ذاكرتي عن الصور والأخبار الآتية من غزة:
أرقام، دماء، أشلاء، رايات خضراء، مظاهرات، قصف، فتشييع، فمظاهرات، فقصف، فشهداء، فأخبار عاجلة بشريط عريض، بأحمر فاقع، ثم إعلان عن البرنامج التالي. اختفى المشهد الغزّي.
الفيلم يحكي بأسلوب جرافيكي ثلاثي الأبعاد (3D) عن قصة حقيقية لطالبة جامعية من غزة تشعر بآلام عند ثدييها فتلجأ لأكثر من مستشفى لإجراء الفحوصات. تتعرض هناك لاستغلال من بعض الأطباء/التجّار الأذكياء: في بغزة مستشفى خاص أنا بتواجد فيه بعد الضهر، هناك منعملك عملية، بس بيني وبينك هالحكي. ولاستغباء من أخرين أغبياء: سبب الورم هو السّتيانة، خفّيها شوي.. هالأشياء بتروح مع الزواج..
تعرف فاتنة لاحقا أنها مصابة بسرطان الثدي وأن لا علاج في مستشفيات غزة، فتلجأ أخيرا عن طريق احدى المنظمات الإنسانية إلى أحد مستشفيات إسرائيل (وياريت اللي عنده وطنية زيادة عن اللزوم وبده يفزّ ويناهض التطبيع هون، يعيرنا سكوته كمان دقيقتين).
تعاني فاتنة على الحاجز، تستطيع، بعد عدة محاولات، المرور ثم الدخول إلى المستشفى لكن دون أهلها، وحيدة تذهب وتجيئ ثم تذهب، فحوصات وأشعة وما إلى هنالك، ثم وحدها أيضا تذهب، بعد معاناة على الحاجز، إلى المستشفى لإجراء العملية، وحدها قبل وأثناء وبعد العملية إلى أن تستعيد عافيتها بعد أسابيع. أهلها ممنوعون من الذهاب لزيارتها، لا تصاريح، ترجع إلى غزة لتشعر بعد فترة بألم آخر، وإذ بالورم انتشر إلى العمود الفقري، تتكرر المعاناة نفسها: حاجز، رجوع، انتظار، تفتيش، تعالي غدا، بعد غد، العيادات أغلقت، انتظار، فحوصات، عملية، رجوع إلى غزة بعلاج كيماوي، تمدد على السرير، فموت.
فاتنة، لم تكن رقما في موجز الأخبار، كانت (مثلنا) طالبة كتبه مريد البرغوثي، ساخرا ومتألما لحالنا، في "رأيت رام الله" بأن الفلسطيني لا يموت بالسرطان أو أي مرض آخر جامعية تدرس الصحافة وتتأفف (مثلنا) من حالة اللادولة واللاقانون: لمّا يصير في دولة وقانون بالبلد وقتها احكولي ادرسي صحافة. تلعن (مثلنا) الساعة التي تنقطع فيها الكهرباء. تعمل (مثلنا) في محل خياطة، تحب (مثلنا) شابا يعمل على الآلة المجاورة ويخططان للزواج.
فاتنة شعرها بني، وكذلك عينيها، هي ترتدي البنفسجي والزهري، ومرات الأزرق والتركواز. لا أعتقد بأن "أرقاما" يمكن لها أن ترتدي ألوانا كهذه أو أن تدرس الصحافة، وإن كرهت نشرات الأخبار.
يحق للناس في غزة أن لا يموتون أبطالا.
يحق لهم أن يعيشوا قبل كل شيء.
يحق لفتاة هناك أن تبكي حبيبا تركها لخلاف سخيف، لأنها أغلقت سماعة الهاتف في وجهه مثلا، لا أن تبكي (فقط) زوجها الذي أضحى شهيدا. يحق لمريض بمتسع من الوقت لأن يقلق لمرضه، لا لطلقة طائشة أستقرّت في جسده أو لقذيفة عشوائية قد تستقرّ في بيته بأي لحظة وتودي بمن فيه.
يحق لهم أيضا أن يموتوا شهداء، إن هم أرادوا ذلك.
لا إن أراد عنهم غيرهم.
سليم البيك



                                                                                                                                                                        

2010.08.22 14:39
سماح - فلسطين
أحببت الفيلم كثيرا
إلا أن لي تعليق على مشهد الحاجز في آخر الفيلم، عندما تفتش الجندية فاتنة، فعلى الرغم من وحشية وهمجية الجنود على الحواجز إلا أنني أظن أن النساء عندما تفتش، يأخذوها جانبا ولا يفتشونها اما المارين، وهذا مأخذ على الفيلم، يمكن أن يفتح عليه أبواب الانتقاد!


لإضافة تعليق

الاسم:     

البلد:      

الموضوع:

التعليق:






تصميم الموقع: منال صعابنة
| للاتصال بنا: daleeli.site@gmail.com | Copyright © 2007 - 2020, All rights reserved.
       فاتنة - أحمد حبش